تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
وفيه : أنّ الصّلاحيّة للجميع لا يوجب ظهوره فيه ، بل إنّما يوجب التجويز والشكّ ، والتعيين موقوف على الدّليل « 1 » ، وإخراج كلام الحكيم عن اللّغوية وعن الإجمال يحصل بتخصيص الأخيرة ، وإن لم يكن من باب التعيين ، فلا وجه لإخراج الباقي عن العموم الذي هو مقتضى الصّيغة ، سيّما إذا كان موافقا للأصل أيضا . والقياس بألفاظ العموم في غاية الغرابة ، فإنّ دلالتها إنّما هي بالوضع ، لا لرفع التحكّم . نعم ، يتمّ هذا القياس في مثل النّكرة المثبتة ، والجمع المنكّر ونحوهما ممّا يرجع إلى العموم في بعض المقامات « 2 » كما بيّناه في محلّه ، صونا لكلام الحكيم عن اللّغويّة ، مع أنّه أيضا تابع لحصول الفائدة « 3 » ، فإذا حصل الفائدة بالأفراد الشّائعة أو أقلّ مراتب الجمع فلا ضرورة إلى الحمل على الجميع . وقد يتوهّم على القول بالاشتراك ، أنّ الظاهر « 4 » هو العود إلى الجميع ،
هامش
( 1 ) ولا دليل على الجميع . ( 2 ) كمثل :وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراًفي مقام الامتنان . ( 3 ) يعني انّ كل واحد من النكرة المثبتة والجمع المنكّر ونحوهما تابع لحصول الفائدة . ( 4 ) وقد ذهب إلى ذلك بعض المتأخرين إلّا أنّ تعيين كل منهما لا يتوقف على القرينة ، وعند الاطلاق لا توقف كما ذهب إليه المرتضى ، بل الأظهر منه عوده إلى الجميع ، وعند الاطلاق يحمل عليه . ولا مانع في أن يكون لفظ موضوعا لمعنيين إذا استعمل في كل منهما كان حقيقة فيه إلّا إذا كان أحدهما ظاهرا متبادرا منه عند الاطلاق ، فإنّه إذا أمكن أن يصير المجاز راجحا والحقيقة مرجوحة بحيث يتبادر المعنى المجازي من اللّفظ عند الاطلاق ، فيمكن بطريق أولى أن يصير أحد المعاني الحقيقية راجحا والآخر مرجوحا ، ولا ريب في أنّ اللّازم حينئذ عند الاطلاق حمله على الحقيقي لا -
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 116 | الميرزا القمي