الثالث : الأوامر المتعلقة في باب النجاسات وأسباب الحدث ، كقوله :
مثلا اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه ، وإذا أحدثت فتوضأ ، فإنها إرشاد إلى الحكم الوضعي في الأول ( اعني النجاسة ) ، وإلى السببية في الثاني ( اعني سببية الحدث والوضوء ) .
الرابع : أوامر المسارعة والمسابقة إلى المغفرة والخيرات ، كقوله تعالى :
وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ . .
وكقوله تعالى
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ *
. . . فإن استقلال العقل بحسن المسارعة والاستباق قرينة على حمل الامر فيهما على الارشاد إلى حكم العقل .
13 - قاعدة في بيان الفرق بين الامارات والأصول
قاعدة في الفرق بين الامارات والأصول وفي تأسيس الأصل عند الشك في كون الشيء امارة أو أصلا ، ويتضح ذلك برسم أمور .
الأمر الأول : في بيان حقيقة القطع وملاحظة علقة كل منهما به .
اعلم أن طريقية القطع ذاتية ، وأن ترتيب أثره عليه فطري ، وأنه يمتنع فيه الجعل نفيا واثباتا للزوم التناقض أو تحصيل الحاصل أو الدور أو التسلسل ، لأن ما بالغير لا بد وأن ينتهي إلى ما بالذات ، وإلا دار أو تسلسل . والقطع بعد حصوله تجتمع فيه اربع جهات .
أولها : الصورة التي يتعلق بها ، فإن العلم يتعلق بالصور الذهنية وفي سرايته إلى الخارج احتمالان ، والتحقيق أنه لا يسري إلى الخارج .
ثانيها : حالة الاراءة والكشف وهي المرادة من الطريقية ، وهي إضافة الصورة لذيها الخارجي الادعائي لا الحقيقي . فإنها قد تطابقه في الجملة ، أو في جميع الجهات ، وقد لا تطابقه أصلا ، فتكون جهلا مركبا ، فتأمل .
ثالثها : حالة الجزم التي هي ضد التردد ، وهي التي يتعقبها الانبعاث والانزجار .