المقام الثامن : لا ريب في جريان قاعدة التجاوز بالنسبة لذوي الأعذار لاطلاق الصحيح
، فلو شك المصلي مستلقيا في الأفعال بعد التجاوز أجراها .
وربما يشكل الأمر في من كان فرضه الجلوس لو شك في أنه سجد سجدة أو سجدتين ، وكان يرى نفسه منتهيا من السجدة الثانية ، فهل يجري عليه حكم من شك في السجود بعد ما استتم قائما أو حكم الشك في المحل ؟
احتمالان ، وربما يقرب الشك في المحل بأنه لا يصدق عليه أنه خرج من شيء ودخل في غيره وربما يقرب من الشك بعد التجاوز بكفاية المغايرة بالنية ، فالاستواء في السجود جالسا وهو يرى نفسه منتهيا ، ويرى جلوسه جلوسا للقراءة قياما بالنية وهو نظير القيام الصحيح للقراءة .
وربما يشكل الأمر في دعوى المغايرة بالنية فيما لو سجد الصحيح بنية الثانية ثم رفع رأسه وشك في أنها الأولى أو الثانية ، فإنهم بنوا على أنه من الشك في المحل ، فما الفرق بين الموردين ؟
ودفع هذه الشبهات يتضح ببيان معاني الغير وهي ثلاثة :
أولها : الغير اللغوي ، وهو الذي يتباين فيه المفهوم كتباين الاذان ، والقراءة ، والركوع والسجود .
ثانيها : الغير الشرعي وهو أنه يتغاير بالإضافة للمحل كتكبير الآذان ، وتكبير الاحرام فإنها مفهوم واحد عرفا ولكنهما مختلفتان شرعا وقد عرفنا اختلافهما شرعا باختلاف الآثار .
ثالثها : المغايرة بالنية كالظهر والعصر فإنهما واحد كما وكيفا وإنما يتعددان بالنية إذا عرفت هذا ، عرفت إن النية قد تعدد المتحد ، وبذلك تحصل المغايرة وما نحن فيه منه ، وبه يخرج عن إطلاق النص ، بخلاف ما لا نية فيه ، ولكن الاحتياط سبيله واضح .
المقام التاسع : اعلم إن للفراغ أربع حالات
، ربما تختلف حكما :
أولها : أن يحرز التكليف ويشك في صورة العمل كما لو دخل الوقت