الأولى : أن ينذر حجة الإسلام .
الثانية ؛ أن يطلق النذر بأن لا يقصد حجة الإسلام ولا غيرها .
الثانية : أن ينذر حجا غير حجة الإسلام ، ولها صور ، منها أن ينذره وهو غير مستطيع ، ويعين الزمان فيستطيع فيه . وهي نظير محل الفرض .
قال في المدارك في هذا الفرض كما يظهر قدم النذر لعدم تحقق الاستطاعة في تلك السنة ، لأن المانع الشرعي كالمانع العقلي ، انتهى .
وحكى الأستاذ مد ظله ذلك عن الشهيدين والمحقق وغيرهم .
ثم لا يخفى أن مفاد النذر بمقتضى ظاهر اللام في قول الناذر لله علي كذا ، هو تمليك المتعلق ولازمه محبوبية المتعلق ، لأن المبغوض لا يصلح لإضافة الملكية في هذا الباب بنظر العقلاء . كما إن لازم ذلك محبوبية لوازم متعلقها ، فإن لوازمه لو كانت مبغوضة لم يكن راجحا ولا محبوبا ، سواء أكان ذلك من جهة كونه لازما أو ملزوما أو مقدمة .
ولا يخفى أيضا أن السيد في العروة الوثقى ، والمحقق النائيني رحمه اللّه ، بل وغيرهما ، يرون الحج المستلزم لفعل محرم أو ترك واجب ليس واجبا .
وظاهر عبارة العروة التي أمضاها النائيني رحمه اللّه في المسائل 63 و 64 و 65 إن هذا الشرط داخل في أصل الاستطاعة كالزاد والراحلة ، وأمن السرب ، وصحة البدن ، فيكون استلزامه لفعل محرم أو ترك واجب رافعا لملاك الوجوب .
إذا عرفت هذا كله ، عرفت أن النذر لا ينعقد إذا كان متعلقه مرجوحا بالذات أو بالعرض . وعرفت أيضا أن الحج المستلزم لفعل محرم أو ترك واجب ليس واجبا ، لانتفاء الاستطاعة .
ولا يخفى أن الوفاء بالمنذور المستلزم لتفويت الحج المنجز مرجوح بالعرض بالضرورة ، فلا ينعقد النذر المتعلق به ، وحينئذ فلا موضوع لوجوب الوفاء .
كما أن حج الإسلام المستلزم لتفويت واجب ، نذرا كان أو غيره ، لا يكون واجبا لأن استلزامه لذلك مانع من تحقق الاستطاعة كما مر آنفا .
قواعد الفقيه — صفحة 242
مساهمون: الشيخ محمد تقي الفقيه
ص٢٤٢