فيه ، وتستحق التعرض لها ، ووجدنا كلمات العلماء فيها مختلفة جدا ، وربما نشير إليها في قاعدة - من أتلف مال غيره - والتي عزمنا على إعادة تحريرها .
منها : ما لو اشعل النار في ملكه ، لغرض عقلائي ، فانتقلت إلى ملك غيره .
ومنها : ما لو فتح الباب فهرب الغريم أو الطائر أو شردت الدابة أو أبق العبد أو دخل اللص أو الوحش المفترس .
ومنها : ما لو أمسك شخص بآخر ، فشردت دابته ، وأبق عبده ، أو هرب غريمه ، أو افترس الذئب ولده ، أو ماشيته أو ما أشبه ذلك .
ومنها : ومنها . . وقد اختلفت كلمات العلماء فيها .
لذلك لا يجوز للفقيه الافتاء في هذه الموارد ونظائرها ، قبل ملاحظة كلمات الأصحاب وان اتقن قواعد أسباب الضمان « 1 » .
التنبيه السادس : في تزاحم قاعدة الضرر والحرج .
وهو خارج عن هذه القاعدة : كما لو لزم من تصرف المالك في ملكه حرج على جاره ، وله ثلاث صور : فإنه قد يلزم من عدم تصرفه فيه ضرر عليه أو حرج ، وقد لا يلزم شيء منهما . وفي جميع هذه الصور تكون قاعدة السلطنة محكمة ، لأن قاعدة نفي الحرج تختص بالمكلف نفسه ، فمن كان تكليفه حرجيا ارتفع عنه كما في الوضوء الحرجي والجهاد الحرجي والقيام الحرجي في الصلاة وغير ذلك .
فالحكم الحرجي ، تكليفا ووضعا ، مرفوع عن المكلف به لظهور دليله في ذلك . . ألا ترى أن لفظ ( عليكم ) في قوله تعالى :
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
يشير إلى ذلك . ويؤيده ملاحظة مواردها في النصوص ،
هامش
( 1 ) حرر ليلة الأربعاء ليلة 27 من شهر رمضان المبارك في السنة الرابعة بعد الألف والأربعمائة للهجرة 27 / 66 / 1984 م .