لأن كل من حفر في غير ملكه كان عليه الضمان .
وهل يلحق الطريق الخاص المشترك بين جماعة بالطريق العام احتمالان ، وربما يقال بعدم الضمان للأصل ، ولانصراف طريق المسلمين للعام ، وربما يقال بالضمان لأنه يصدق عليه كونه طريقا للمسلمين في الجملة ، وإن لم يكن طريقا لكل فرد منهم . مضافا إلى كونه مما حفره في غير ملكه ، وحينئذ فلا إشكال في الضمان .
ولو تصرف في ملك غيره بمثل ذلك ، فتضرر المالك ، فلا ريب في الضمان للنص المتقدم .
ولو تضرر غير المالك به ، فهل يكون المتصرف ضامنا للإطلاق أو لا ، للأصل ، وجهان .
وربما يرجح الضمان ، بدعوى أنه أولى من الضمان به في الممتلكات العامة ، وفيه أن الأولوية ممنوعة ، لأن المتضرر في الممتلكات العامة له حق فيها ، لأنه من جملة المسلمين ، بخلاف ما نحن فيه ، فإن المتضرر بمروره أو دخوله في ملك غيره لا حق له في ملك غيره . هذا ولكن ظاهر صحيح زرارة هو الضمان لقوله فمر عليه رجل مضافا إلى ترك الاستفصال .
النوع الثاني : من أنواع الإتلاف بالتسبيب .
أن يتصرف المالك في ملكه ، فيحفر فيه بئرا أو حفيرة ، أو يربط دابة ، أو يضع متاعا أو آلة في ملكه ، فيدخله غيره ، فيتضرر ، ولا ينبغي الريب في كونه غير ضامن للأصل وللنص ، فلو وقع في البئر فمات ، أو عثر فكسر ، لم يكن على المالك شيء .
ويدل على ذلك الأصل والنص ومنه مفهوم صحيح زرارة ، وصريح موثق سماعة المتقدمين في النوع الأول ، وخصوص صحيح زرارة الآخر ، عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال لو أن رجلا حفر بئرا في داره ثم دخل رجل « داخل » ، فوقع
قواعد الفقيه — صفحة 148
مساهمون: الشيخ محمد تقي الفقيه
ص١٤٨