النقد على الاجماع
انّ البحث عن الاجماع هناك لا ينتهي إلى نتيجة صحيحة ؛ ذلك أولا : لان الاجماع التعبدي الذي يكون من الحجج الشرعية ، مما لا مجال له حول حجية البينة ، فإن الحجية لها بعد ما انطلقت من منطلق الآيات المتكاثرة والروايات المتواترة لا يفسح المجال للاجماع بمعنى الكلمة .
وأما توافق الفقهاء كلهم آنذاك فهو من الاجماع المدركي الذي لا اعتبار له بحسب الذات ، لعدم توفر شروط الحجية له .
وثانيا : قد ألمحنا أنّ حجية البينة عند الفقهاء تكون من المسلمات المرسلة وعليه كان تسالم الفقهاء حول المطلوب - فوق مرتبة الاجماع - بمستوى الضرورة الفقهية .
وإذن فلا أرضية للاجماع جزما .
قال العلامة الحلي رحمه اللّه : إن الحكم بشهادة الشاهدين معلوم في الشرع ، فيجب العمل بها . « 1 »
وقال السيد المراغي رحمه اللّه ويؤيد عموم الحجية : ارسال الأصحاب هذه المسألة - حجية البينة - ارسال المسلمات . « 2 »
نعم قد يتحدث عن الاجماع بالنسبة إلى بعض الأحكام التي لها صلة بالبينة ، لتحقق المجال اليه .
كما قال شيخ الطائفة رحمه اللّه : وإن أتى بأربع نسوة - بدلا عن رجل وامرأتان في حق مالي - لم يحكم له بذلك إجماعا . « 3 »
بناء العقلاء
إن المدرك الوحيد بالنسبة إلى حجية خبر العادل هو السيرة العقلائية فقد استقرت السيرة في زمن المعصوم عليه السّلام على قبول ذلك الخبر ، ولا زالت مستمرة لحد الآن ، ولم تكن مردوعة من قبل الشرع ، فتم لها الاعتبار بحسب الذات ، فتصلح أن تكون مدركا
هامش
( 1 ) . المختلف ، ج 1 ، ص 16
( 2 ) . العناوين ، ج 2 ، ص 650
( 3 ) . المبسوط ، ج 8 ، ص 174