ولا يخفى أن المدرك الوحيد للقاعدة هو هذه الآية والقاعدة متخذة منها ، كما أنّ الآية تسمى بآية نفي السبيل .
2 - النبويّ المشهور : وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله : « الإسلام يعلو ولا يعلى عليه » « 1 » . دلّ على علوّ المسلم على الكافر وسيادته عليه ، والمقصود من علوّ الإسلام هو اعتلاء المسلمين عملا . والتحقيق أنّ هذا النبويّ مرسل فلا يعتمد عليه مضافا إلى احتمال كونه إرشادا إلى علوّ الإسلام في حدّ ذاته .
3 - العزة والذلّة : لا إشكال في أنّ قبول الذلة للمؤمنين حرام . كما قال تعالى :
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
« 2 » . فظاهر الآية هو اختصاص العزة للّه وللرسول وللمؤمنين ( الذين آمنوا باللَّه ) وعليه لا يكون تسلط الكافر على المسلمين مناسبا للعزة بل يكون ذلك التسلط موجبا للذلّة على المسلمين ، والقول بأنّ مفاد الآية هو الإرشاد إلى العزة المعنوية خلاف الظاهر . وكيف كان فالسبيل ( التسلط ) من الكافر على المسلم مساوق مع الذلّة وهي محرّمة قطعا ، كما عن الصادق عليه السّلام في معتبرة معلّى بن خنيس قال : سمعته يقول : قال اللّه عزّ وجلّ :
« ليأذن بحرب منّي من أذلّ عبدي المؤمن » « 3 » .
فرعان
الأوّل : هل تكون إجارة المسلم نفسه للكافر محرّمة مطلقا أم تختصّ في فرض تحقق الذلّة ؟
التحقيق : أنّ الملاك في المقام ( السبيل المنفي ) هو تسلط الكافر من جانب وذلّة المسلم من جانب آخر فلو تحقق هذا الملاك لا شكّ في فساد المعاملة وإلّا
هامش
( 1 ) الفقيه : ج 4 باب ميراث أهل الملل .
( 2 ) المنافقون : 8 .
( 3 ) الوسائل : ج 8 ص 591 باب 147 من أبواب أحكام العشرة ح 1 .