قاعدة لا مسامحة في التحديدات
المعنى : معنى القاعدة هو أنّ التحديدات آبية عن النقص ، فإذا حدّد الشيء بمقدار معين كالسفر والكرّ والبلوغ بالفراسخ والأشبار والسنوات لا مجال لإلحاق ما هو الأقل من هذه التحديدات بها ، وإن كان النقص بمقدار يسير بحيث يعدّه العرف ممّا لا بأس به على أساس المسامحة العرفيّة ، وذلك لكون التحديد آبيا عن النقص .
الحكومة : بما أنّ التحديد عبارة عن نظر الشرع ، والمسامحة عبارة عن نظر العرف ، فعليه كان التحديد حاكما على المسامحة . كما قال المحقّق صاحب الجواهر رحمه اللّه في الجهر والإخفات : أن المرجع فيهما إلى العرف ، كما هو الضابط في كل ما لم يرد به تحديد شرعيّ « 1 » .
المدرك : يمكن الاستدلال على اعتبار القاعدة بما يلي :
1 - التشخّص : من المعلوم أنّ التحديد متقوّم بالاختصاص في حدّ خاص فهو بحسب الحقيقة عبارة عن التعيين والتشخيص ، ولا يتحقق ذلك إلّا بنفس ما هو له ، فالتشخيص بالبلوغ مثلا إلى حدّ خاص معيّن شرعا يتنافى مع الأقل منه
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 9 ص 380 .