تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد العامة في الفقه المقارن — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
وبما أنّ نسبة الأدلّة إلى موضع الالتقاء بين العامّين من وجه نسبة واحدة من حيث الظهور ، فلا يمكن تقديم بعضها على بعض ، وبمقتضى ذلك يحكم بتعارضها وتساقطها للمعارضة ؛ لاستحالة أن يعبّدنا الشارع بالدليلين المتناقضين ، واستحالة صدور التناقض منه .

مناقشة ورأي

وقد أجيب عن هذه الشبهة بعدّة أجوبة ، لعلّ أهمّها : أوّلا : إنّ هذه القاعدة - أعني ( لا ضرر ) - يمكن نسبتها إلى مجموع الأحكام الشرعية فتكون أخص منها ، والخاص يقدّم على العامّ ، فكأنّ الشارع قال : عليكم بالأخذ بأحكامي جميعا إلّا ما كان منها ضرريّا ، والأحكام الضررية كما هو واضح أخصّ من مطلق الأحكام ؛ فيقدم دليلها عليها بالتخصيص . « 1 » وهذا الجواب سليم لو كان عندنا مثل ذلك العموم الشامل ، وانتزاعنا له من مجموع ما ورد من قبل الشارع من الأحكام لا يجعله صادرا من قبله ، وإنّما الصادر منه أحكام متفرّقة واردة على موضوعاتها ، مدلولة لأدلّتها الخاصّة ، والنسبة إنّما تلحظ عادة بين الأدلّة الصادرة عن الشارع ، لا المنتزعة من قبلنا . « 2 » والأدلّة الصادرة عنه أدلّة متفرّقة ، كلّ دليل فيها وارد على حكمه ، فللوضوء دليله ، وللصلاة دليلها ، وهكذا . . . والنسبة بين حديث ( لا ضرر ) وبين كل واحد منها هي العموم والخصوص من وجه - كما سبق تقريبه - ومقتضاه التعارض والتساقط ، فلا يبقى لقاعدة ( لا ضرر ) مورد واحد . ثانيا : وقد يقال في مقام الجواب : إنّ التعارض هنا وإن كان محكما من حيث
هامش
( 1 ) . منية الطالب 3 : 406 . ( 2 ) . راجع : دراسات في علم الأصول 3 : 513 .