المعروض تقابل النقيضين « 1 » ، فلا يكون أحدهما عين الآخر ، كي تكون القضية المتيقنة عين القضية المشكوكة كي يصح الاستصحاب . ( لا مأخذ لها ظاهر ) فإن المذكور في كلامهم أن نقيض الجزاء يثبت مع نقيض الشرط ففي قوله عليه السّلام : « لأن له مادة » يكون المفهوم : ( إذا لم يكن له مادة ) الذي هو نقيض : كان له مادة . وكذلك مثل قوله : « إن كانت المرأة قرشية تحيض إلى الستين » يكون المفهوم : « إذا لم تكن المرأة قرشية لا تحيض إلى الستين » ، فشرط المفهوم نقيض شرط المنطوق .
( وبالجملة ) : الوحدة بين العدمين - عرفا - لا مجال لانكارها ، وهي كافية في صحة الاستصحاب ومن ذلك كله يظهر أن استصحاب العدم الأزلي لإثبات القيد السلبي في محله .
وقد أطال بعض الأعاظم من مشايخنا « 2 » في تقريب المنع من جريان
هامش
( 1 ) لانتفاء الشأنية المعتبرة في عدم الملكة بانتفاء وجود المعروض .
( 2 ) وهو المحقق النائيني رضى اللّه عنه وإليك تفصيل كلامه على ما في تقريرات بعض تلامذته :
انّ العنوان الذي تكفّله دليل المقيّد والمخصّص امّا : ان يكون من العناوين اللاحقة لذات موضوع العامّ ، بحيث يكون من أوصافه وانقساماته ، كالعادل والفاسق بالنّسبة إلى العالم ، وكالقرشيّة والنّبطية بالنّسبة إلى المرأة .
أمّا : ان يكون من مقارنات الموضوع ، بحيث لا يكون من انقسامات ذاته ، بل من الانقسامات المقارنة ، كما إذا قيد وجوب اكرام العالم بوجود زيد ، أو مجيء عمرو ، أو فوران ماء الفرات ، وما شابه ذلك . فإنّ وجود زيد ، ومجيء عمرو ، -