Skip to main content

قواعد الأصول — Page 177

Contributors:

P.177
وكيف كان فالظاهر أنه لا ريب في اقتضاء الامر الضد العام بمعنى الترك بل لا ينبغي الخلاف فيه لكن يظهر من كلمات جماعة وقوع الخلاف فيه منهم السيد العميدى في المنية وحكى الخلاف فيه عن جمهور المعتزلة وكثير من الأشاعرة ويلوح ذلك من العلامة في النهاية كما ذكر صاحب الحاشية ص 195 . « 1 » وذلك ان نقطة انبثاث المتزاحم بين الحكمين تنحصر في عدم قدرة المكلف على الجمع بينهما في مرحلة الامتثال ، فان صرف قدرته في امتثال هذا يعجز عن امتثال ذاك وان عكس فبالعكس ، فيكون انتفاء كل منهما عند اعمال المكلف قدرته في امتثال الآخر بانتفاء موضوعه وهو القدرة لا بانتفائه مع بقاء موضوعه على حاله وإلّا لكان بينهما تعارض وتعاند في مقام الجعل ولذا قلنا إنه لا تنافى بين الحكمين المتزاحمين بحسب مقام الجعل أصلا فكل منهما محمول لموضوعه على نحو القضية الحقيقية من دون آية منافاة ومعاندة بينهما في هذا المقام ابدا وانما المنافاة طرأت بينهما في مقام الامتثال . واما الأقوال عند العامة ففي حاشية البناني ج 1 ص 385 أنه قال الشيخ أبو الحسن الأشعري والقاضي أبو بكر الباقلاني : ان الامر النفسي بشيء معين ايجابا أو ندبا نهى عن ضده الوجودي تحريما أو كراهة واحدا كان الضد كضد السكون اى التحرك أو أكثر كضد القيام اى القعود وغيره وعن القاضي انه يتضمنه وعليه عبد الجبار وأبو الحسين والامام الرازي والآمدي وقال امام الحرمين والغزالي هو لا يتضمنه ولا يتضمنه . قال : واما الامر اللفظي فليس عين النهى قطعا ولا يتضمنه . واما النهى النفسي عن شئ تحريما أو كراهة فقيل هو امر بالضد وقيل على الخلاف . بقي الكلام فيما ذهب اليه الكعبي من القول بانتفاء المباح وهذا القول مبتن
Footnote
( 1 ) أجود التقريرات ج 1 ص 254 - ( 2 ) ص 251 - 252