المشتق
وهو في اصطلاح النحاة ما يقابل الجامد الذي لا يتصرف لفظه في تراكيبه ، والمشتق يتصرف فيها فيؤخذ لفظ " من لفظ يكون بينهما توافق في الحروف الأصلية وتناسب في المعنى وله اقسام ذكرها الأصوليون في مبحثه .
وفي اصطلاح الأصوليين هو كل ما يجري على الذات اي يحمل عليها ويكون عنوانا حاكيا عنها باعتبار قيام صفة فيها خارجة عنها لا تلازمها بل تزول ، ولا يختص المشتق باسم الفاعل وبقية المشتقات ، بل يعم كل ما يحمل على الذات كان مبدؤه من المصادر الحقيقية المتصرفة أو المصادر الجعلية غير المتصرفة المنتزعة من الجامد كالزوجية والرقّية ونحوهما ، أو كان من الأمور الانتزاعية .
وهذا التعميم هو ظاهر كلامهم في عنوان المسألة ، فإنهم يبحثون عن المشتق الذي يحمل على الذات ، وهم مع هذا التعميم اخرجوا عن موضوع البحث بعض المشتقات ، واختلفوا في دخول بعضها فيه .
وقد اختلفوا قديما وحديثا فيما وضع له لفظ المشتق على قولين :
فقال الأشاعرة وجماعة من متأخري أصحابنا بأنه حقيقة في خصوص ما تلبس بالمبدأ في الحال ومجاز فيما انقضى عنه التلبس به .
وقال المعتزلة وجماعة من متقدمي أصحابنا بأنه حقيقة في الأعم من المتلبس به في الحال وما انقضى عنه « 1 » .
هامش
( 1 ) راجع مبحث المشتق في كتاب منهاج الأصول للبيضاوي ، وشرحه ( نهاية السؤل ) للأسنوي الشافعي ، وكتاب مختصر الأصول لابن الحاجب وشروحه للعضدي ، والسيد الشريف الجرجاني والتفتازاني ، وكتاب جمع الجوامع للتاج السبكي ، وكتاب فواتح الرحموت المطبوع بهامش المستصفى للغزالي ، تجد أن الجمهور وهم الأشاعرة اعتبروا في اطلاق المشتق حقيقة دوام المشتق منه - اي التلبس به في الحال - خلافا لابن