من السنة في أواسط القرن الثالث فان داود بن علي بن خلف الأصبهاني كان يقتصر في الفقه على ظاهر الكتاب والسنة ولا يرجع إلى العقل .
وكالأشاعرة فإنهم ابطلوا احكام العقل في الأمور العقائدية كالتمييز بين القبيح والحسن « 1 » ، وكالبحث في معرفة اللّه تعالى وقدرته ، فجعلوها شرعية وان الحسن عندهم ما حسنه الشارع والقبيح ما قبحه الشارع ، وان وجوب معرفة اللّه حكم شرعي .
وكالاخباريين من الشيعة الذين هاجموا فكرة الاجتهاد وحملوا على القائلين به ، فإنهم تركوا العمل بالعقل وفي مقدمة هؤلاء الميرزا محمد أمين الاسترآبادي المتوفى سنة 1023 ه ، فقد كان لا يعمل بالعقل الا في الأمور المحسوسة . وسوف نتعرض للرد على هؤلاء الأخباريين في المباحث العقلية من الأصول العملية وغيرها .
فالذين ذكرناهم ما بين مسرف بالعمل بالعقل وترجيحاته وان كانت ظنية يحتمل فيها الخطأ ، وما بين معطل له لا يرى أن له الحكم في العقائد وفي الفقه .
والفئة المعتدلة هم معظم فقهاء الشيعة ومتكلميهم فإنهم عوّلوا على العقل في ادراكاته في المجالات الفقهية والأصولية والعقائدية ، ولكن المعتبر من ادراكاته هو ادراكاته القطعية دون الظنية .
وقد يتوهم من قولنا ( الأخباريين ) ان الاخبارية قد اتّخذت مذهبا لبعض علمائنا من قديم الزمن ، مع أنها لم تتّخذ مذهبا الا من زمان المحدث محمد امين الاسترآبادي ، واما قبله فقد كان يطلق اسم ( الاخباري ) على المحدثين الذين يعملون بالاخبار والروايات ، من دون توسع في تفريع المسائل ومن دون تعمق وتحقيق في استعلام الاحكام
هامش
( 1 ) سنبحث في مسألة القبح والحسن في آخر الكتاب ونتعرض فيها إلى رأي الأشاعرة .