وبعض المحققين من السنة ، فان الناسخ لا يدل على أزيد من نسخ الوجوب ، واما المنسوخ فالجواز الذي كان يدل عليه هو خصوص المتحصل بالوجوب فلا يدل على بقائه إذا ارتفع الوجوب ، بل لا يمكن بقاؤه بنفسه بلا فصل غير الوجوب يحصله ويقومه .
وقيل - كما عن أكثر أهل السنة - إذا ارتفع الوجوب يبقى الجواز فيبقى الفعل على رجحانه فيكون مستحبا ، أو يبقى على الإباحة .
والجواب : مضافا إلى ما ذكرنا من عدم الدلالة على بقائه ، ان هذا القول مبني على أن حقيقة الوجوب مركبة من الاذن في الفعل مع المنع من الترك وإذا ارتفع الوجوب يبقى الجنس الذي كان يدل عليه وعلى فصله دليل المنسوخ .
ولكن هذا المبنى غير صحيح لان الوجوب - الذي هو الزام العقل بالفعل - امر اعتباري ، والأمور الاعتبارية بسيطة لا تركب فيها ، والمنع من الترك من لوازمه لا من اجزائه ؛ وقد أطيل الكلام في هذه المسألة مع أنها لا تستحق من البحث أزيد مما ذكرناه .
الأمر بعد الأمر بالشيء « 1 »
إذا ورد الامر بالشيء مرة ثانية بعد امتثال الأمر الأول وجب امتثال الأمر الثاني ، وإذا أمر به قبل امتثال الأمر الأول مثل قولك : صل ركعتين ، صل ركعتين ، فهل يحمل الأمر الثاني على التأكيد للأول فلا يجب امتثال الامر بالطبيعة الا مرة واحدة ، أو على التأسيس لطلب آخر غير الطلب الأول فيجب الامتثال مرتين ؟
هامش
( 1 ) ذكر هذه المسألة البيضاوي في منهاج الأصول ص 292 ج 2 ط السلفية بالقاهرة سنة 1343 ه .