المسألة الثامنة :
في الواجب التعبدي والتوصلي :
الواجب التعبدي هو الذي تتوقف صحته على فعله بقصد القربة اي بقصد امتثال الامر المتعلق به ، فإذا لم يؤت به على هذا الوجه لا يصح ولا يسقط الامر المتعلق به ، ولا يحصل الغرض الداعي إلى تعلق الإرادة به وايجابه ، وذلك كالصوم والصلاة والزكاة وغيرها من العبادات .
والتوصلي هو الذي يسقط الامر المتعلق به ويحصل الغرض منه بمجرد وجوده بأي وجه من دون اعتبار قصد امتثال الامر ، وذلك مثل الامر بتطهير الثوب لأجل الصلاة ، وان كان الحصول على الثواب في فعله يحتاج إلى فعله مع قصد امتثال امره ، لان استحقاق الثواب أو التفضل به يدور مدار كون العبد في مقام الطاعة للّه تعالى بان يتقرب اليه بامتثال امره .
وإذا علم أن الواجب تعبدي أو توصلي عمل على ما علم ، وإذا شك في أنه تعبدي أو توصلي يقع البحث فيما نثبت به أحدهما ، وهل لدينا أصل يقتضي التعبدية أو التوصلية ؟ اختلف الأصوليون في ذلك :
فقيل إن الأصل يقتضي التعبدية ، وقيل إنه يقتضي التوصلية ، والأصل في المقام تارة يراد به الأصل اللفظي ، وأخرى يراد به الأصل العملي ، والأول تارة ينظر فيه إلى ما يدل « 1 » ( على التعبدية أو التوصلية )
هامش
( 1 ) استدلوا على التعبدية مضافا إلى الأصل العملي بأدلة لفظية ذكرت في الفقه في مباحث النية وتعرض لها في الأصول شيخنا الأنصاري في تقريراته وغيره ، فاستدلوا بقوله تعالى( وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ )وبالروايات مثل قوله ( ع ) : لا عمل إلّا بنية » وبالأصل العملي وهو الاحتياط الذي سيأتي بيانه في آخر المبحث ، وسيأتي ان الأصل في المقام هو البراءة ، واما الآية فلا تدل على اعتبار قصد الامتثال لأنها واردة في مقام التنديد بالكفار والمشركين الذين أمروا بأن يعبدوا اللّه تعالى دون -