الأولى : إذا دار الأمر بين الضررين .
الثانية : إذا دار الأمر بين الحرج والضرر .
الثالثة : إذا دار الأمر بين الحرجين .
الرابعة : إذا كان الانتفاع مستلزما للاضرار بالجار .
الخامسة : إذا كان الهدف ايقاع الضرر أو الحرج على الجار .
لا شك في عدم جواز الأخير ، وهو مورد قاعدة « لا ضرر » ، إذ لم يكن يترتب على ترك دخول « سمرة » بلا استئذان ، شيء ، وكان الهدف من اعمال السلطنة ايقاع الضرر على الأنصاري . ولأجل ذلك لو أجج شخص نارا عن مقدارها المتعارف إيذاء وسرت إلى دار الجار فهو ضامن .
ويبقى الكلام في سائر الصور :
اما الصورة الرابعة : فالظاهر عدم الجواز وذلك لوجهين :
الأول : فقد المقتضي والمجوز لهذا التصرف ، فان قاعدة السلطنة قاعدة عقلائية ممضاة للشارع ، وليست قاعدة تعبدية حتى يؤخذ باطلاقها . وعلى ذلك ، فلا تكون دليلا إلّا إذا ساعد فهم العقلاء في هاتيك الموارد ، حتى أن الفقهاء يحددون السلطنة بما جرت عليه العادة . ومن المعلوم ان العرف يخالفون كونه ذا حق وسلطة إلى هذا الحد غير المألوف ، فان لكل من الخان والإصطبل وحانوت الحدادة والقصارة أماكن مساعدة ومشخصة يعد التجاوز عنها تجاوزا عن الحدود ، ويعد اقامتها في الأماكن السكنية ، نقضا للحقوق وإيذاء للجيران .
وبالجملة ، ان قاعدة السلطنة قاعدة عقلائية مقيدة بقيود ، ومحددة بحدود كيفا .
ولا يصح الاستدلال بها إذا كان الارتكاز عندهم على خلافها .
الثاني : ان تجويز ذلك حكم ضرري ، ولا ضرر على المالك في منعه عن هذا التصرف ، بل غايته عدم النفع الكثير ، لا الحرمان المطلق .
قاعدتان فقهيتان — صفحة 97
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٩٧