والظاهر هو البطلان ، لان الالفاظ موضوعة للمعاني الواقعية ، فليس الموضوع هو الحكم الضرري المعلوم ، بل الحكم الضرري في الواقع موضوع على الاطلاق .
فهو عندئذ محكوم بالتيمم دون الوضوء ، فما اتى به غير مأمور به ، وما هو مأمور به لم يأت به .
وان شئت قلت : لو كان الحكم الواقعي في صورة الجهل هو التوضؤ دون التيمم ، لما صح للشارع الهتاف بأنه لا حكم ضرري في الاسلام ، وان الحكم الضرري غير مجعول . فنفي الحكم الضرري بتاتا مع تشريعه في حال الجهل لا يجتمعان ابدا .
استدل المحقق النائيني - رحمه اللّه - على الصحة بأمرين :
الأول : ان كون الحديث مسوقا للامتنان يقتضي التقييد بالضرر المعلوم ، وإلّا تلزم إعادة الوضوء والصوم على من تضرر بهما ، ولم يعلم به ، وهذا خلاف المنة .
الثاني : ان في مورد الضرر الواقعي ليس الحكم الشرعي بوجوب الوضوء والصوم هو الموجب للضرر ، اي ليس اطلاق الحكم هو الجزء الأخير من العلة التامة للضرر . ولو فرض انتفاء الحكم في الواقع ، لوقع هذا الشخص في الضرر لجهله واعتقاده بعدم التضرر . فليس الضرر مستندا إلى تشريع الحكم . وبعبارة أخرى : الحكم الفعلي على المتضرر العالم بالضرر ، موجب للضرر ، واما الحكم الواقعي الذي لا يتفاوت وجوده وعدمه في اقدام المكلف على هذا الفرد ، فليس هو الجزء الأخير من العلة للضرر « 1 » .
ولا يخفى ما في الوجهين من الضعف .
اما الأول ، فلأن معنى كون الحديث مسوفا للامتنان ، ليس هو وجود الامتنان
هامش
( 1 ) رسالة « لا ضرر » للخوانسارى ، ص 215 - 216 بتلخيص .