إنه لمن المؤسف ضياع أكثر هذا الأثر العلمي القيم ، فإن الذي وجدناه منه بين أوراق مبعثرة من كتابات المؤلف ما هي إلا بعض الفوائد تمثل قطعة يسيرة من الكتاب ، ومع ذلك رأينا إحياءها بالطبع منعا من فقدان ما تبقى منه .
لقد عانينا كثيرا من الصعوبة في قراءة المتن ، فإن خط الشيخ - أعلى اللّه مقامه - بالرغم من وضوحه ظاهرا كثير الإبهام في كتابة حروفه ، فكان علينا التأني في القراءة والتدبر في السياق والمعنى لمعرفة الصحيح من الكلمات والمستقيم من العبارات . هذا بالإضافة إلى أخطاء أدبية سبق إليها قلم المؤلف ، صححناها من دون تصرف في تعابيره أو تغيير في أسلوبه ، وأوكلنا فهم ما استصعب من الجمل والعبارات إلى فطنة القارئ الذي نعلم أنه من الأفاضل العارفين بأساليب علماء الفن .
إن الذي يشجعنا على العمل في إخراج أمثال هذا الكتاب ، مع ما نلاقيه من المشاق وصرف الوقت الكثير ، شعورنا بضرورة إحياء تراثنا العلمي وإخراجه بشكل فني لائق بذوق العصر ، فإن آثار أعاظم علمائنا تكاد تنسى ويسدل عليها الستار ، وجهدنا في سبيل إحيائها - وإن كان ضئيلا لا يروي غليلا - إلا أنه خطوة نحو الضالة المنشودة نراها أفضل من وضع اليد على اليد .
ومن اللّه تعالى نسأل التوفيق والسداد فإنه خير موفق ومعين . . .
قم 15 شعبان 1419 ه السيد أحمد الحسيني
الفوائد الغروية — صفحة 6
مساهمون: الشيخ إبراهيم المحقق الرودسري
ص٦