تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الغروية — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
الكعبي والأشعرية أو اللطف كما عن أكثر العدلية أو وجود المصلحة في الفعل والمفسدة في الترك كما عن بعض المعتزلة . وفيه أيضا ما لا يخفى ، لأنه بعد الغض عن أن مفاده هو الوجوب التبعي لا النفسي الذي هو المدعى وأنه لا يتم في المقامات المشار إليها ، لا دلالة له على المدعى ، لإمكان أن يكون مرادهم من ذلك هو نية القربة التي لا إشكال في وجوبها . مع أن الواجب على المكلف في مقام الامتثال ليس إلا تصور المأمور به بجميع قيوده الداخلة في تعلق الأمر به والقصد بفعله طاعة له جلّ شأنه الذي لا ينفك عنه ظاهرا ، والزائد عليه مما لا يحتاج إليه ، بل قد يعدّ من الوساوس الشيطانية جزما . فبما ذكرنا كله ظهر أن وصف الوجوب أو الندب خارج عن ماهية المأمور به كالزمانية والمكانية والأدائية والقضائية ونحوها من المقارنات الاتفاقية التي لا وجه لاعتبارها في العمل . فظهر أن نية الوجوب في المندوب أو العكس جهله لا يضر بصحة العمل بالمعنى المشار إليه سابقا ، بخلاف ما إذا كان عن علم ، لرجوعه إلى نية الخلاف بل هو عينها المعتبر عدمها في الصحة أو في صحة العبادة قطعا . ومن هنا ظهر أن القول بتقديم الامتثال التفصيلي على الإجمالي مطلقا - كان مستلزم للتكرار أي تكرار العبادة أولا - مما لا دليل له كاف بإتيانه وتنزيل إطلاقه على الأول ، بعيد لا وجه له ظاهرا ، فافهم . وأما الثاني - وهو ما إذا كان الاحتياط مستلزما للتكرار أي تكرار العبادة - فالأظهر عدم صحته بالمعنى المتقدم مطلقا . قلنا باعتبار نية الوجه أولا ، لأن أمثال الخطابات الشرعية كأمثال الخطابات العرفية ، ولا خفاء في أن من أتى
الفوائد الغروية — صفحة 51 | الشيخ إبراهيم المحقق الرودسري