الجهل هل يصلح عقلا أو شرعا لأن يكون عذرا للجاهل بحيث يكون ما أتى به جاهلا من العبادة أو المعاملة صحيحا مسقطا بمعنى القضاء والإعادة ، أو مؤثرا للملكية والزوجية ونحوها ، أو لا يصلح له مطلقا فيكون فاسدا مطلقا ؟ .
ولعل ما في الضوابط مما عرفته يرجع إلى ما ذكرنا ، بناء على تسامحه في التعبير .
وكيف كان فالمسألة أصولية عقلية لا غير ، ولو على ما في الضوابط أيضا ، لأن الصحة بالمعنى المشار إليه أمر عقلي لا شرعي كأصل القضاء وتشريعه كما لا يخفى .
اللهم إلا أن يجعل المعنى المشار إليه أمرا تعبديا . لكنه فاسد ، لا سيما في طرف النفي والعدم ، فتبصر .
ثم إنك قد عرفت في الأمر الأول بأن الجاهل على أقسام ثلاثة ، فالكلام في مقامات ثلاثة : الأول في الجاهل المقصر . والكلام في حسن عقابه قد عرفته في الأمر الرابع . وأما الكلام في صحة عمله وفساده بالمعنى المشار إليه في الأمر الخامس فهو تارة فيما إذا كان عاملا بالاحتياط في العبادة وأخرى فيما إذا كان عاملا به في المعاملة ، وثالثة فيما إذا كان عاملا بالبراءة في الأولى ، ورابعة فيما إذا كان عاملا بها في الثانية ، فتهذيب المرام من هذه الجهة في مقامات أربعة « 1 » :
هامش
( 1 ) . الصحيح أن المقامات ثلاثة كما يعرف مما يأتي ، وما في خط المؤلف هنا سبق قلم منه .