تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الاُصول — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣

رابعها

انّ العلم مطلقا ولو كان إجماليّا إذا تعلّق بالإلزام المولويّ في المرتبة الثّالثة يوجب تنجّزه بحيث يجب به موافقة القطعية إذا كان بعثه وزجره مطلقا ، أو الاحتماليّة إذا كان بمقدار يمنع عن المخالفة القطعيّة ، ولا يوجب أزيد من المخالفة « 1 » الاحتماليّة ، ضرورة استقلال العقل حينئذ بلزوم الموافقة القطعيّة أو الاحتمالية ، حسب اختلاف البعث ، وعدم كون الجهل فيه عذرا يجوز معه المخالفة القطعيّة ، كما كان في الشّبهة البدويّة ، وعدم إمكان جعله عذرا في الشّرع ، لما عرفت من لزوم نقض الغرض منه في هذه المرتبة . وبالجملة مراجعة الوجدان يشهد بعدم جواز المخالفة القطعيّة مع القطع بالتّكليف الفعلي والبعث فعلا نحو شيء أو الزّجر من شيء كذلك ولو كان بين شيئين . وأمّا لزوم الموافقة القطعيّة أو كفاية الاحتماليّة ، فهو ممّا يختلف على حسب اختلاف مراتب البعث والزّجر ، فلا يكون العلم الإجماليّ بما هو كشف قاصرا عن الاقتضاء والتأثير في « 2 » التّنجيز ، ولا بما هو جهل بالتّفصيل قابلا للعذر عقلا ، ضرورة أنّ العقل لا يرى العبد معذورا في المخالفة مع العلم ببعث مولاه نحو شيء يكون بين الشيئين أو يزجره عنه ، كذلك ولا شرعا ، لما أشرنا إليه في الأمر السّابق من لزوم مناقضة الغرض من جعل حكم ظاهريّ يخالف الحكم الواقعيّ في المرتبة الثّالثة ، فلا تعقل .

خامسها

انّه من الواضح كما يكون اختلاف المكلّفين في التّكاليف الشّرعيّة في المرتبة الأخيرة ، وعدم الاختلاف في الأولى والثّانية وعدم تفاوتهم بحسبهما علما وجهلا بها ، كذلك من الواضح أيضا الاختلاف فيها في المرتبة الثّالثة ، كيف وقد عرفت أنّه لا يكاد أن يصحّ جعل حكم ظاهريّ على خلاف الحكم الواقعيّ الفعلي ، ومن المعلوم اختلاف المكلّفين فيه حسب اختلاف الأمارات والأصول التّعبديّة أصابة وخطاء . هذا ، مع إمكان وجود موانع آخر من فعليّتها بالنّسبة إلى بعض الأنام ، كما كان بالنّسبة إلى كثير من الأحكام ، فربّ تكليف معلوم تفصيلا لا يجب امتثاله عقلا لعدم فعليته ، وإن كان هذا في غاية القلّة بالنسبة إلى الأحكام المتداولة للمتعارف من المكلّفين في أمثال زماننا .
هامش
( 1 ) - خ ل : الموافقة . ( 2 ) - خ ل : و .