لا يخفى ، وقرينة على أنه على النحو الأول ، لو لم نقل بنهوضها على النّحو الثّاني ، فإنّ الآية « 1 » الشّريفة في مقام بيان جلالة قدر الإمامة والخلافة ، وعظم خطرها ، ورفعة محلّها ، وأنّ لها خصوصية من بين المناصب الشّرعيّة ، والمناسب بهذه المرتبة العظيمة والرّتبة الجليّة ، هو عدم التّلبّس بالظلم أصلا ، كما لا يخفى .
إنّ قلت : نعم ولكنّ الظّاهر أنّ الإمام عليه السلام إنّما استدلّ بما هو قضيّة ظاهر العنوان وضعا ، لا بقرينة المقام مجازا ، فلا بدّ أن يكون للأعمّ ، وإلاّ لما تمّ كما عرفت .
قلت : نعم ، ولكنّه لا يستلزم كونه جرى على النحو الثّاني أن يكون مجازا ، بل يمكن أن يكون حقيقة لو كان جرى الوصف في الآية بلحاظ حال التّلبّس كما عرفت ، فيكون معنى الآية « 2 » ، واللّه العالم : أنّ المعنون بعنوان الظّالميّة والمتّصف بها في أن لا يليق بمنصب الإمامة أبدا ، ولا ينال عهدي الخلافة أصلا . ومن الواضح أنّ إرادة هذا المعنى لا يستلزم الاستعمال بلحاظ غير حال التّلبّس لتكون مجازا بناء على الاشتراط .
ومنه يظهر حال الاستدلال المفصّل بين المحكوم عليه والمحكوم به باختيار عدم الاشتراط في الأوّل بآية السرقة « 3 » والزّنا « 4 » بعد اقتضاء « 5 » المبدأ ، حيث علم أنّ إرادة خصوص التّلبّس « 6 » بالمبدأ عن السّارق والسّارقة والزّاني والزّانية ، لا ينافي الاستدلال بها على ثبوت الحكم بعد الانقضاء ، أو بقائه مع انقضائه بأن يكون المعنى أنّ المتلبّس بالسّرقة والزّنا محكوم عليه في الحال بقطع اليد أو الجلد مطلقا ، لا بالقطع أو الجلد في الحال كما هو واضح .
هذا ، مع وضوح فساد تعدّد الوضع له بحسب كونه محكوما به أو عليه كما لا يخفى . ومن مطاوي ما ذكرنا هاهنا وفي المقدّمات ظهر حال ساير الأقوال وما ذكر لها من وجوه الاستدلال ، ولا يسع المجال لتفصيلها .
بقي أمور
الأوّل
أنّ مفهوم المشتقّ على ما حقّقه المحقّق الشّريف في بعض حواشيه « 7 » ، بسيط منتزع عن الذّات باعتبار تلبّسها بالمبدأ واتّصافها به غير مركّب ، وقد أفاد في وجه ذلك أنّ مفهوم الشّيء لا يعتبر في مفهوم النّاطق مثلا ، وإلاّ لكان العرض العامّ داخلا في الفصل ، ولو اعتبر فيه ما صدق عليه الشّيء انقلبت مادّة الإمكان الخاصّ ضرورة ، فإنّ الشّيء الّذي له
هامش
( 1 ) - البقرة - 124 .
( 2 ) - البقرة - 124 .
( 3 ) - المائدة - 38 .
( 4 ) - النور - 2 .
( 5 ) - خ ل : انقضاء .
( 6 ) - خ ل : المتلبّس .
( 7 ) - أي في حواشيه على شرح المطالع .