لا يخفى أنّ قضيّة الاشتراط تقدّم الشّرط على المشروط ذاتا ومقارنته زمانا بحيث يستحيل وجوده حال عدمه ، ضرورة استحالة وجود المعلول بلا علّته التّامّة الّتي يكون من أجزائه الشّرط .
وبالجملة وجود المشروط في حال عدم شرطه محال لاستلزامه وجود المعلول بلا علّة تامّة إلاّ على الخلف المحال ، لكن قد وقع في الشّرع في موارد كثيرة ما يوهم جزم هذه القاعدة وأنّه جعل ما ليس بموجود ، سواء كان ممّا وجد وقد عدم أو سيوجد شرطا في الحال :
منها : اشتراط صحّة العقد الفضولي بالإجازة على الكشف الحقيقي .
ومنها : اشتراط صوم المستحاضة بالكبرى بالأغسال اللّيليّة على القول به .
ومنها : اشتراط صحّة الوصيّة بما زاد من الثّلث بإجازة الورثة .
إلى غير ذلك من الموارد المتفرّقة في أبواب العبادات والمعاملات ممّا جعل اللاّحق شرطا للسّابق .
وأمّا الموارد الّتي جعل بالعكس فأكثر من أن يحصى كما لا يخفى ، ويكشف عنه اشتراط صحّة الأجزاء اللاّحقية بالأجزاء المتقدّمة المتصرّمة في الأمور المترتّبة شرعا في العبادات والمعاملات ، وقد تفصّي عن هذه العويصة بوجوه :
أحدها :
ما عن شيخنا الأستاذ ( قدّه ) على ما في التّقريرات وملخّصه على ما هو ببالي أنّ الشّرط في هذه الموارد ليس بمتأخّر ، بل المتأخّر بوصف تأخّره جعل شرطا ، ومعه لا تأخّر للشّرط فيها إذا الفرض أنّه بدونه ليس بشرط ، وكذلك الحال فيما جعل المتقدّم