قد اشتهر بين المتأخّرين النّزاع في الملازمة بين حكم العقل والشّرع بمعنى انّ كلّما يكون تمام ملاك حكم العقل بحيث لو اطّلع عليه العقل يحكم بحسن الفعل به أو قبحه ، يكون تمام ملاك حكم الشّرع حتّى يكون العقل فيما استقلّ به دليلا عليه وكاشفا عنه أو لا كيلا يكون عليه دليلا ، وهذه الملازمة الّتي تكون مفاد القضيّة المعروفة « كلّما حكم به العقل حكم به الشّرع » ، ولا يخفى أنّ هذه القضيّة قد يقال في قبال من يرى جواز خلوّ الواقعة عن الحكم الشّرعي ، فيكون المقصود إثبات أصل الحكم الشّرعي قبالا لمن ينفيه فإثبات المطابقة غير ملحوظة أصالة ، وقد يقال في قبال من يرى صحّة حكم الشّرع على خلاف حكم العقل ، فيكون المقصود بها إثبات المطابقة بعد الفراغ عن ثبوت الحكم الشّرعي فيها ، فهاهنا مقامان ، ولتحقيق الحق فيهما نقدّم أمرين :
[ أمران : ]
أحدهما
انّ الحكم الشّرعي قد يطلق ويراد به الخطاب المتعلّق بأفعال المكلّفين الّذي يشترك فيه كافّتهم لا اختصاص له بخصوص أشخاص ، سواء بلغ حد الفعليّة والتّنجّز ، أولا ، وقد يطلق ويراد به خصوص البالغ حدّ الفعليّة ، أي حدّا ينقدح في نفس المولى البعث والزّجر فعلا ، بلغ حدّ التّنجّز أولا ، وقد يطلق ويراد به خصوص البالغ ، أي ما يصحّ معه العقوبة على مخالفته ، وقد يطلق ويراد به إرادة فعل شيء أو كراهته من المكلّف ولو لم يكن في البين خطاب ، ولا يخفى انّهما « 1 » في الحقيقة ملاك صيرورة « 2 »
هامش
( 1 ) - في « ن » : انّها .
( 2 ) - في « ن » : ضرورة .