المجاز لما كان المأخوذ فيها جميع المعاني وكان سلبا كليا هو سلب هذا السلب الكلي فلا بد وأن يتصور السلب الكلى حتى يتصور سلبه . وبعبارة أخرى : لا بد من تصور جميع المعاني وسلبها حتى يتعلق بذلك السلب السلب وأما النقيض بالعرض - اعني مصداق سلب السلب الكلي الذي هو نقيض بالذات - فهو الايجاب الجزئي والايجاب الكلي وان كان لا يتحقق هنا الايجاب الكلي بل الايجاب الجزئي ، ومعلوم أن العلامة ليس إلّا النقيض بالذات .
ولا يذهب عليك أن ما ذكرنا من أن ايجاب الكلي نقيض بالعرض للسلب الكلي ليس منافيا لقول الميزانيين من أن النقيض للسلب الكلي الايجاب الجزئي ، إذ مقصودهم الاكتفاء بأقل ما يتحقق به التناقض .
وان قلت : ان المراد من عدم صحة السلب هو النقيض بالعرض لا بالذات . قلت : هو خلاف للظاهر ، مع أنه لا يجدي في دفع الاشكال بعد ما عبر بالنقيض بالذات الذي اخذ فيه جميع المعاني .
فظهر بهذا البيان أن المأخوذ في العلامتين جميع المعاني ، بل يمكن تعكيس ما ذكره المصنف « قده » من كون علامة المجاز كلية وعلامة الحقيقة جزئية بأن السلب في علامة المجاز مأخوذ على وجه العدول لا على وجه البسيط التحصيلي حتى يقتضي السلب الكلي ، والمأخوذ على وجه العدول لا يكون إلّا ايجابا غير مقتض للكلية .
وبعبارة أخرى : صحة السلب يكون بمعنى تحقق السلب ، ولا ريب في أن تحقق طبيعة السلب بتحقق فرد ما ، وأما علامة الحقيقة فالسلب فيها مأخوذ على وجه البسيط التحصيلي فيكون مقيدا للعموم .
ولعله لما ذكرنا تفطن المحقق القمي « قده » حيث عبر في علامة المجاز
تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 91
مساهمون: الشيخ أحمد الشيرازي
ص٩١