وهذه المبادئ المأخوذة إن كان تسليمها مع مسامحة ما وعلى حسن الظن بالعلم والمعلم سميت « أصولا موضوعة » ، وإن كان مع استنكار وتشكيك تسمى « مصادرة » ، وقد تكون مقدمة واحدة أصولا موضوعة عند شخص ومصادرة عند شخص آخر وتسمى « الحدود » والواجب تسليمها « أوضاعا » .
ثم المبادئ مطلقا إما عامة أو خاصة ، فالمبادئ التصورية العامة من الأجناس والأعراض العامة ، والمبادئ التصورية الخاصة هي الفصول والخواص ، والمبادئ التصديقية الخاصة مثل قضايا مخصوصة لها خصوصيات بمطالب مخصوصة ، والمبادئ التصديقية العامة المشتركة بخلافها ، مثل أن النقيضين لا يجتمعان ولا يرتفعان ، وهذا أكثر شركة وأشمل عموما وسعة في المبادئ التصديقية ، حتى يقال لها « مبدأ المبادئ وأول الأوائل في الأزمان » .
ومعلوم أن استنتاج جميع المطالب موقوف عليه ، إذ الاستدلال على المطلوب والنتيجة إما بالقياس المستقيم وإما بالقياس الخلفي ، ففي الأول إذا ثبت المطلوب فما لم يلحظ استحالة اجتماع النقيضين لم يتم المرام ، لجواز أن يكون نقيض النتيجة أيضا حقا مع قطع النظر عن استحالة اجتماع النقيضين ، وفي الثاني إذا بطل نقيض النتيجة جاز أن تكون النتيجة أيضا باطلة مع قطع النظر عن امتناع ارتفاع النقيضين ، ومع ملاحظته تكون النتيجة حقا فيتم المرام .
فإذا تقرر ما ذكرنا فنقول : مراده - قدس سره - بالمبادئ اللغوية المبادئ التصورية ، إذ ذكر - قدس سره - في هذه المقدمة حدود الكلي والجزئي والمشترك والمترادف والحقيقة والمجاز ، وهي حدود الأعراض الذاتية .
ويحتمل على بعد أن يكون مراده المبادئ التصديقية ، وكون تلك الحدود
تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 8
مساهمون: الشيخ أحمد الشيرازي
ص٨