دون الثاني . وهذا ما عن الفاضل التوني رحمه اللّه على بعض الاحتمالات في عبارته « 1 » .
وثانيها : ما هو عكس ذلك . وهذا ما حكاه في الفصول .
وثالثها : ما احتمله في المناهج في كلام الفاضل التوني رحمه اللّه من التفصيل بين الأحكام الوضعيّة أيضا ؛ بأن يكون الاستصحاب معتبرا في بعضها دون بعض ؛ فيكون حينئذ محتملات كلام الفاضل التوني رحمه اللّه بين ثلاثة ؛ هذا .
10 - قوله رحمه اللّه : « الثاني : من حيث إنّه قد يثبت بالدليل الشرعيّ . . . » ( 3 : 37 ) أقول : الدليل المثبت للمستصحب إمّا أن يكون هو العقل فيسمّى استصحابه باستصحاب حال العقل ، أو الشرع فيسمّى باستصحاب حال الشرع .
أمّا الاوّل : فقد مثّل القوم له بالبراءة الأصليّة واستصحاب نفي التكليف ؛ فيكون مورده عندهم مختصّا بما ذكر .
واعترض عليهم بعض الأجلّة في كتابه الفصول « 2 » : بأنّ تخصيصهم لاستصحاب حال العقل بالبراءة الأصليّة ممّا لا وجه له ؛ فإنّ المراد بحال العقل كلّ حكم ثبت بالعقل ، وهو قد يكون تكليفيّا كالبراءة حال الصغر ، وإباحة الأشياء الخالية عن أمارة المفسدة قبل الشرع ، وكتحريم التصرّف في مال الغير ، ووجوب ردّ الوديعة إذا عرض هناك ما يحتمل زواله كالاضطرار والخوف . وقد يكون وضعيّا سواء تعلّق الاستصحاب بإثباته كشرطيّة العلم لثبوت التكليف إذا عرض ما يوجب الشكّ في بقائها مطلقا ، أو خصوص مورد ، أو بنفيه كعدم الزوجيّة وعدم الملكيّة الثابتين قبل تحقّق موضوعهما . انتهى كلامه رحمه اللّه ملخّصا .
أقول : إنّ تحقيق الكلام في مقام المحاكمة بينهما ، بحيث يتّضح في ضمنه بعض
هامش
( 1 ) - في الوافية : 200 - 203 ؛ انظر فرائد الأصول 3 : 121 - 124 .
( 2 ) - الفصول : 366 .