وثانيا : ما عن العلامة رحمه اللّه من التعبير عن موضوع هذا العلم بطرق الفقه ؛ فإنّ هذا عبارة أخرى عن ذلك الأمر الكلّيّ « 1 » .
وثالثا : أنّ الموضوع له إن كان هو الكتاب مثلا بعنوانه الخاصّ فلازمه أن يكون تميّز علم الأصول عن بعض ما عداه بحسب اختلاف المحمول والحيثيّة . والتالي باطل بالبداهة ؛ فإنّ كلّ من تعرّض لبيان تمايزه فإنّما ميّزه عن جميع ما عداه بحسب الموضوع .
بيان الملازمة : أنّ الكتاب بعنوانه الخاصّ كما يكون موضوعا لهذا العلم كذلك يكون موضوعا لعلم القراءة وعلم الكلام والمعاني والبيان ، فلا بدّ حينئذ من التمايز باختلاف الحيثيّة ؛ بأن يقال : إنّ البحث في الأوّل من حيث كونه دليلا للحكم الشرعيّ ، وفي الثاني من حيث أداء حروفه عن المخارج ، وفي الثالث من حيث القدم والحدوث وكونه مشتملا لصفة الإعجاز فيكون مثبتا للنبوّة ، وفي الرابع من حيث اشتماله على البلاغة والفصاحة .
فظهر من الشواهد المرقومة : أنّ الموضوع في علم الأصول عبارة عن ذلك الأمر الكلّيّ الّذي ذكر دون مصاديقه .
نعم ، ينافي ذلك :
تارة : تعبير القوم عنه بالأدلّة ؛ كيف ، ولو كان الموضوع فيه هو ذلك الكلّيّ لم يفتقر التعبير عنه إلى الإتيان بالجمع ؟ !
لكن فيه : أنّ المراد به جنس الجمع ؛ نظير قولهم في مقام تعريف الحكم بأنّه خطاب اللّه المتعلّق بأفعال المكلّفين .
هامش
( 1 ) - قبل العلّامة ، قال المحقّق في تحديد أصول الفقه : « هي طرق الفقه على الاجمال . ويقصد بطرق الفقه الأمور الّتي يستخدمها الفقيه للوصول إلى الأحكام الشرعيّة » ؛ انظر معارج الأصول :
47 ؛ ورياض المسائل للطباطبائيّ 2 : 55 .