بين أن يكون مسوقا لبيان الحكم بالطهارة بنفسها في الشيء المشكوك طهارته إذا كانت الشبهة في الحكم الكلّيّ كما في الشكّ في طهارة نطفة الغنم مثلا أو الموضوع الخارجيّ ، وبين أن يكون مسوقا لبيان الحكم باستمرار الطهارة بعد الفراغ عن ثبوتها ؛ فالمراد من الشيء هو الشيء الطاهر ؛ فكأنّه قال : كلّ شيء طاهر طاهر ؛ وعلى هذا يدلّ على اعتبار الاستصحاب في الشكّ في الطهارة . وعلى الأوّل لا دخل له بالاستصحاب ؛ فالغاية وهي قوله عليه السّلام : « حتّى تعلم » على التقدير الثاني غاية للحكم باستمرار الطهارة ، لا الحكم بالطهارة ، وعلى الأوّل غاية لأصل الحكم المنشأ بالطهارة ابتداء ؛ فوجودها يرتفع به نفس الحكم بالطهارة لا استمرارها .
وممّا ذكر ظهر : أنّ مراد المصنّف رحمه اللّه من قوله : « غاية للطهارة ورافعة لاستمرارها » « 1 » هو الاستمرار الظاهريّ .
ومن قوله : « فغاية الحكم غير مذكورة » « 2 » هو الحكم الواقعيّ بالطهارة في مورد ثبوتها .
ومن قوله : « فكلّ شيء يستمرّ الحكم بطهارته » « 3 » هو الحكم بطهارته دائما إلى زمن العلم بالنجاسة ؛ فالمستمرّ هو أصل الحكم بالطهارة ، لا الحكم بالاستمرار .
ومن قوله : « لا نفسها » « 4 » هي الطهارة المستمرّة ظاهرا لا واقعا .
37 - قوله رحمه اللّه : « أم كانت ظاهريّة . . . » ( 3 : 73 ) أقول : وجه كونها ظاهريّة تقييدها بعدم العلم ، كما هو المناط في الحكم الظاهريّ .
38 - قوله رحمه اللّه : « وحينئذ لم يكن فيه دلالة على استصحاب الطهارة . . . » ( 3 : 73 ) أقول : وذلك لأنّ العلّة حينئذ إنّما هو نفس الشكّ في الطهارة من غير أن يكون
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 3 : 72 .
( 2 ) - فرائد الأصول 3 : 73 .
( 3 ) - فرائد الأصول 3 : 73 .
( 4 ) - فرائد الأصول 3 : 73 .