قيل في باب الأدلّة : « إنّ الاستصحاب حجّة » معناه أنّ الاستصحاب واسطة لإثبات ما هو ثابت في الواقع من الأحكام ، للمستصحب ؛ مثلا إذا استصحب خمريّة شيء ، يترتّب بواسطة الاستصحاب ، على الخمر ، أحكامه الواقعيّة من الحرمة والنجاسة وغيرهما ، وكذلك قولهم : « خبر الواحد حجّة والظنّ حجّة » إلى غير ذلك .
والعلم الّذي اخذ جزءا للموضوع ليس بهذه المثابة ؛ فلا يطلق عليه الحجّة في باب الأدلّة وإن اطلق عليه الحجّة في باب المبادي ؛ لأنّ له مدخليّة في ثبوت الحكم وتحقّقه .
10 - قوله رحمه اللّه : « وحكمه أنّه يتّبع في اعتباره مطلقا أو على وجه خاصّ دليل ذلك الحكم . . . » ( 1 : 31 )
أقول : إنّ العلم المأخوذ جزءا للموضوع تارة : يكون آخذه هو العقل ، وأخرى :
الشرع ؛ أمّا الأوّل : فهو مثل ما كان العلم فيه طريقا ، في عدم الفرق فيه بين خصوصيّاته من حيث القاطع والمقطوع به وأسباب القطع وأزمانه .
وأمّا الثاني : فهو يتّبع دليل ذلك الحكم الّذي اخذ العلم في موضوعه ، إنّ عامّا فعامّ وإن خاصّا فخاصّ .
توضيح المقال بإتيان المثال ، فيقال : إذا قطع بخمريّة مائع فكما يصحّ أن يقال بالنسبة إليه : « هذا خمر » ، كذلك يصحّ أن يقال : « هذا معلوم الخمريّة » ، وعلى التقديرين يكون العلم طريقا إلى متعلّقه ، غاية الأمر أنّه على الثاني جعل مع متعلّقه موضوعا لحكم آخر .
وبعد حصول الصغريين المزبورتين ، إن كانت الكبرى الواردة قوله : « كلّ خمر يجب الاجتناب عنه » فترتيب القياس هكذا : « هذا خمر وكلّ خمر يجب
قلائد الفرائد — صفحة 42
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٤٢