[ لنا في المقام دعويان ]
7 - قوله رحمه اللّه : « أمّا المقصد الأوّل : فنقول : لا إشكال في وجوب متابعة القطع والعمل عليه . . . » ( 1 : 29 )
أقول : من الواضحات الغنيّة عن البيان ، ما ذكره المصنّف رحمه اللّه في هذا العنوان ؛ أعني عدم قابلية القطع للتصرّف فيه من حيث الحجّيّة وعدمها ، من الشارع أو العقل ، واستحالة إناطة طريقيّته إثباتا ونفيا بجعل جاعل ، بل هو دليل بنفسه واعتباره معلّل بذاته .
فلنا في المقام إذا دعويان :
الأولى : عدم قابليّة القطع للتصرّف فيه إثباتا .
الثانية : عدم قابليّته للتصرّف فيه نفيا .
لنا على الأولى : أنّه لو كانت حجيّة القطع متوقّفة على ثبوتها من الشارع أو العقل ، ولم تكن من مقتضيات ذاته ، لزم التسلسل وهو معلوم البطلان .
بيان الملازمة : أنّ كلّ ما يقوم من البرهان على حجّيّة القطع ، فغاية ما يحصل منه ، القطع بحجّيّة القطع ، فينقل الكلام بالنسبة إلى القطع الحاصل منه ، وهكذا هلم جرّا ، فيلزم ما ذكرنا من التسلسل .
وعلى الثانية : أنّه لو حكم الشارع بعدم حجّيّة القطع وعدم جواز العمل عليه بالنسبة إلى الأحكام المترتّبة على متعلّقه ، لزم منه التناقض بين قوليه .
بيان الملازمة : أنّه لا إشكال في أنّه بعد حصول القطع بما هو الموضوع للحكم الشرعيّ في الأدلّة الشرعيّة ، يحصل للقاطع صغرى بمقتضى قطعه وكبرى بمقتضى الدليل الشرعيّ ، ويحصل منهما القطع بالنتيجة وهو القطع بعروض المحمول في الكبرى للموضوع في الصغرى . كما أنّه لا إشكال في أنّ لازم حكم الشارع بعدم جواز العمل بالقطع المتعلّق بفرد من أفراد موضوعه ، هو عدم ثبوت المحمول في