ووجهه : أنّ من ظنّ بالحكم الشرعيّ الواقعيّ من أمارة مشكوك الاعتبار ، يكون لكونه شاكّا في حجّيّة ظنّه ، شاكّا في كون مظنونه حكما فعليّا في حقّه ؛ فالمرجع له هو الأصول العمليّة .
ودعوى : أنّ الظنّ بالواقع صفة راجحة والشكّ في اعتباره لا يوجب انقلابه إلى الشكّ ؛ كيف ، والشارع ليس له التصرّف في الاعتقاد ؟ !
مدفوعة : بأنّ الظنّ بالنسبة إلى الواقع ، والشكّ إنّما هو في الحكم الفعليّ ، فهو في الحكم الفعليّ شاك حقيقة .
وكيف كان : فإن أراد المصنّف رحمه اللّه من الشكّ في كلامه ما هو أعمّ فهو ، وإلّا فيرد عليه : أنّ الظنّ المشكوك الاعتبار حينئذ داخل في الظنّ مع أنّ المرجع فيه هو الأصول العمليّة .
اعلم : أنّ وجه تسميتها بالأصول العمليّة إنّما هو من جهة أنّها ممّا يحتاج إليها المجتهد في مقام العمل بعد العجز عن الاجتهاد وتحصيل الحكم الواقعيّ بالقطع أو الظنّ المعتبر .
4 - قوله رحمه اللّه : « وهي منحصرة في أربعة » ( 1 : 25 )
أقول : إنّ الحصر المزبور - لكونه دائرا بين النفي والإثبات - أيضا عقليّ .
فإن قلت : كيف يكون المرجع للشاك منحصرا في الأصول الأربعة مع أنّا نرى الفقهاء متمسّكين في الكتب الفقهيّة بأصول شتّى غير هذه الأربعة وكلّها للشاكّ ؛ كقاعدة الطهارة للشاكّ فيها ، « 1 » والقرعة حيث إنّها لكلّ أمر مشتبه ، « 2 » وأصالة الصحّة
هامش
( 1 ) - انظر القواعد الفقهيّة للمكارم 2 : 417 .
( 2 ) - راجع القواعد الفقهيّة للبجنورديّ 1 : 46 ؛ ووسائل الشيعة 18 : 189 و 191 ، الباب 13 من أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ؛ ومن لا يحضره الفقيه 3 : 92 ، لكن فيهما : « كلّ مجهول ففيه القرعة » ؛ وأنوار الأصول للمكارم 3 : 492 .