شرح
الأوثقيّة ونحوهما لا يقصد به إلّا كون خبر الأعدل والأوثق أقرب إلى الواقع من خبر العادل والموثوق به .
هذا كلّه بالنظر إلى طريقتهم ، والأخذ بمجامع كلماتهم . وأمّا على ما هو التحقيق في مبحث الأخبار - وفاقا للمصنّف رحمه اللّه الأستاذ ( أعلى اللّه في الخلد مقامه ) من كون الحجّة منها ما كان موثوقا بالصدور من دون خصوصيّة لخبر العدل أو غيره من المذاهب ، فنقول : إنّ مقتضى القول باعتبار الأخبار من باب الوثوق بالصدور وإن كان اعتبارها من باب المرآتيّة ، إلّا أنّ ذلك لا ينافي أن يعتبر الشارع في الوثوق جهتي الكشف والسببيّة معا ، بأن كانت فيها - مضافا إلى مصلحة الطريقيّة - مصلحة أخرى يتدارك بها مصلحة الواقع على تقدير تخلّفها عنه ، كما هو مقتضى الجمع بين اعتبارها مطلقا حتّى مع التمكّن من العلم ، وبين التعليل في آية النبأ والأخبار العلاجيّة كما أشرنا إليه . ومن هنا يصحّ لنا التمسّك بإطلاق أدلّة اعتبارها من باب الوثوق بالصدور لإثبات التخيير بين متعارضاتها .
ولا يرد عليه : أنّ مقتضى هذا القول هو القول باعتبارها من باب المرآتيّة ، ومقتضاه التساقط دون التخيير كما تقدّم . ومع التسليم فأخبار التخيير في صورة تعادل الخبرين المتعارضين تثبت هنا أصلا ثانويّا ، غاية الأمر أن يكون هذا ثابتا على خلاف الأصل والقاعدة ، فيكون مقتضى الأصل الأوّلي العقلي هو التساقط ، ومقتضى الأصل الثانوي الشرعيّ هو التخيير ، ولا غائلة فيه كما أشار إليه المصنّف قدّس سرّه العزيز .
تجديد مقال وتوضيح حال : اعلم أنّ صريح كلام المصنّف رحمه اللّه ابتناء الكلام في الخبرين المتعارضين المتعادلين - من حيث الحكم بالتخيير ، أو بالتساقط والرجوع إلى الأصل الموافق بحسب الأصل والقاعدة ، مع قطع النظر عن الأخبار الواردة عن العترة الطاهرة - على الكلام في الواجبين المتزاحمين أو الطريقين المتمانعين ، مع عدم أهميّة أحد الأوّلين ، وعدم قوّة أحد الأخيرين ، وأنّ الكلام