على القوم في تخصيص استصحاب حال العقل باستصحاب النفي والبراءة بأنّ الثابت بالعقل قد يكون عدميّا وقد يكون وجوديّا ، فلا وجه للتخصيص ؛ وذلك لما عرفت من أنّ الحال المستند إلى العقل المنوط بالقضيّة العقليّة لا يجري فيه الاستصحاب وجوديّا كان أو عدميّا ، وما ذكره من الأمثلة يظهر الحال فيها ممّا تقدّم .
الثالث : انّ دليل المستصحب إمّا أن يدلّ ( 2076 ) على استمرار الحكم إلى حصول رافع أو غاية وإمّا أن لا يدلّ . وقد فصّل بين هذين القسمين المحقق في المعارج والمحقق الخوانساري في شرح الدروس ، فأنكرا الحجيّة في الثاني واعترفا بها في الأوّل ، مطلقا كما يظهر من المعارج ، أو بشرط كون الشكّ في وجود الغاية كما يأتي من شارح الدروس .
شرح
حكمه مهملا فقد عرفت عدم تعقّله .
وأمّا مثال عدم الزوجيّة والملكيّة فلا دخل له في حكم العقل ، لكونهما من قبيل الموضوعات الخارجة التي لا دخل لها في الأحكام العقليّة ، لأنّ عدمهما عند عدم موضوعهما ثابت بالوجدان دون العقل . وقد تعرّض المصنّف رحمه اللّه لكلام المعترض في التنبيه الثالث ، ولحال الأمثلة التي ذكرها ، فانتظره . وأمّا ثانيا : مع تسليم صحّة استصحاب الأحكام العقليّة ، فبأن تفسير القوم لاستصحاب حال العقل بالبراءة الأصليّة في مقابل استصحاب حال الشرع ، إنّما هو من جهة أنّ الثابت بالبراءة الأصليّة هو نفي الحكم الشرعيّ ، وهو ليس من الأحكام الشرعيّة ، ففسّروا استصحاب حال العقل بها لأجل إدراج الاستصحابات الوجوديّة العقليّة في استصحاب حال الشرع ، لكون العقل من أدلّة الشرع .
2076 . المراد بالرافع ما كان له تأثير في رفع الحكم الثابت بحيث لولاه كان مستمرّا ، كالحدث الرافع للطهارة والطلاق لعلاقة الزوجيّة ، وبالغاية ما كان كاشفا عن انتهاء استعداد الحكم السابق وانقضائه ، بحيث لولاه لم يكن ثابتا ، كالليل الذي جعل غاية لوجوب صوم النهار ، فإنّ النهار ينتهي بوصول آخره ، ودخول الليل يكشف عن انتهائه . وسنشير إلى الفرق بين الرافع والمانع . وقد