بالواقع ؛ فإنّ الشكّ الواقعيّ في البقاء والارتفاع لا يزول معه ، ولا ريب في العمل به دون الحالة السابقة .
لكنّ الشأن في أنّ العمل به من باب تخصيص أدلّة الاستصحاب أو من باب التخصّص ؟ الظاهر أنّه من باب حكومة أدلّة تلك الأمور على أدلّة الاستصحاب ، وليس تخصيصا بمعنى رفع اليد عن عموم أدلّة الاستصحاب في بعض موارده ، كما ترفع
شرح
الأوّل ، فالدليل المخالف إن كان ثابتا من باب الظّنون الخاصّة فتقديمه على الاستصحاب على نهج ما عرفت ، وإن كان ثابتا بدليل الانسداد فهو كالطريقة الثانية . وعلى الثاني ، فالمدار على وصف الظنّ ، فيقدّم ما كان مفيدا له ، سواء كان هو الاستصحاب أو معارضه ، لفرض كون مناط اعتبار كلّ منهما هو الظنّ . اللّهمّ إلّا أن يقال بعدم إفادة الاستصحاب للظنّ مع معارضة الدليل الاجتهادي ، فتأمّل .
ثمّ إنّ ما قدّمناه من الإجماع ربّما يظهر من المحقّق القمّي رحمه اللّه منعه ، كما يظهر ممّا نقله عنه المصنّف رحمه اللّه . وهو ضعيف كما ذكره المصنّف رحمه اللّه ، لأنّ الأخبار الواردة في المفقود من قبيل الأدلّة الفقاهيّة ، وما ذكرناه من الإجماع إنّما هو على تقديم الأدلّة الاجتهاديّة على الاستصحاب ، فلا تغفل .
ثمّ إنّ جميع ما قدّمناه إنّما هو فيما كان الدليل المقابل للاستصحاب دالّا على ارتفاع الحالة السابقة أو بقائها ، كما هو الغالب في الأدلّة الاجتهاديّة . وأمّا إن كان دالّا على عدم العمل بالحالة السابقة مع فرض الشكّ في بقائها وارتفاعها ، كالأخبار الدالّة على البناء على الأكثر عند الشكّ في عدد ركعات الصلاة ، وكأخبار المفقود ، فلا إشكال في كونه مخصّصا لعموم أخبار الاستصحاب ، ولا تتأتّى فيه الوجوه المتقدّمة .
وبالجملة ، ما دلّ من الأدلّة الاجتهاديّة على بقاء الحالة السابقة أو ارتفاعها فهو في مقابل نفس الاستصحاب ، وما دلّ على عدم العمل على طبق الحالة السابقة مع فرض الشكّ فيها فهو في مقابل عموم أدلّة الاستصحاب .