فلا ينفعه تتبّع الموجودات الخارجيّة ، مثل بياض ثوبه وطهارته وحياة زيد وقعوده وعدم ولادة الحمل الفلاني ونحو ذلك . نعم ، لو لوحظ صنف هذا المتطهّر في وقت الصبح المتّحد أو المتقارب فيما له مدخل ( 2194 ) في بقاء الطهارة ، ووجد الأغلب متطهّرا في هذا الزمان ، حصل الظنّ ببقاء طهارته .
وبالجملة ، فما ذكره من ملاحظة أغلب الصنف فحصول الظنّ به حقّ ، إلّا أنّ البناء على هذا في الاستصحاب يسقطه عن الاعتبار في أكثر موارده . وإن بني على ملاحظة الأنواع البعيدة أو الجنس البعيد أو الأبعد - وهو الممكن القارّ - كما هو ظاهر كلام السيّد المتقدّم ، ففيه : ما تقدّم من القطع بعدم جامع بين مورد الشكّ وموارد الاستقراء ، يصلح لاستناد البقاء إليه ، وفي مثله لا يحصل الظنّ بالإلحاق ، لأنّه لا بدّ في الظنّ بلحوق المشكوك بالأغلب من الظنّ أوّلا بثبوت الحكم أو الوصف للجامع « * » ، ليحصل الظنّ بثبوته في الفرد المشكوك .
شرح
ودفع الموانع . وكذا لا بدّ من ملاحظة المانع المشكوك فيه كمّا وكيفا ، وأنّ الغالب في الأفراد المستقرأ فيها البقاء مع عروض مثل هذا المانع ، أو الغالب فيها عدم عروض مثله لها ، لأنّ الأشخاص مختلفة ، فبعضهم يموت بمرض ولا يموت الآخر بمثله ، وكذا يهلك بعضهم بالسقوط من سطح أو بحرج ولا يموت الآخر بمثله ، وكذا يتّفق لبعضهم موانع عديدة ولا يتّفق للآخر ، فلا بدّ من ملاحظة ذلك كلّه لئلّا يحصل التغاير بين الفرد المشكوك فيه والأفراد المستقرأ فيها . ومع ملاحظة اتّحاد الصنف أو النوع يسقط الاستصحاب عن الاعتبار في كثير من موارده أو أكثرها ، فلا يتمّ تمام المدّعى ، لصيرورة الدليل أخصّ منه .
2194 . بأن كان مزاج هذا المتطهّر متّحدا أو قريبا إلى مزاج أمثاله في الحرارة والبرودة ، وكذا في الأكل والشرب ، بأن لا يأكل هذا شيئا مدرّا دون الآخر ، وغير ذلك من الخصوصيّات التي لها مدخل في بقاء الطهارة قلّة وكثرة بحسب الزمان .
هامش
( * ) في بعض النسخ : بدل « للجامع » ، الجامع .