تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣

[ في أدلة حجية مطلق الظن وهي أربعة ]

فلنشرع في الأدلّة التي أقاموها على حجّية الظنّ من غير خصوصيّة للخبر يقتضيها نفس الدليل وإن اقتضاها أمر « * » آخر ، وهو كون الخبر مطلقا أو خصوص قسم منه متيقّن الثبوت من ذلك الدليل إذا فرض أنّه لا يثبت إلّا الظنّ في الجملة ولا يثبته كلّية ، وهي أربعة :

[ الأول دفع الضرر المظنون أو المحتمل ]

الأوّل : أنّ في مخالفة المجتهد لما ظنّه من الحكم الوجوبي أو التحريمي مظنّة للضرر ، ودفع الضرر المظنون لازم . أمّا الصغرى ؛ فلأنّ الظنّ بالوجوب ظنّ باستحقاق العقاب على الترك ، كما أنّ الظنّ بالحرمة ظنّ باستحقاق العقاب على الفعل ، أو لأنّ الظنّ بالوجوب ظنّ بوجود المفسدة في الترك ، كما أنّ الظنّ بالحرمة ظنّ بالمفسدة في الفعل بناء على قول « العدليّة » ( 649 ) بتبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد ، وقد جعل في النهاية كلّا من الضررين دليلا مستقلا على المطلب . وأجيب عنه بوجوه : أحدها : ما عن الحاجبي 1 وتبعه غيره من منع الكبرى ، وأنّ دفع الضرر المظنون إذا قلنا بالتحسين والتقبيح العقليّين احتياط مستحسن ، لا واجب . وهو فاسد ؛ لأنّ الحكم المذكور حكم إلزامي أطبق العقلاء على الالتزام به في جميع أمورهم وذمّ من خالفه ؛ ولذا استدلّ به المتكلّمون ( 650 ) في وجوب شكر
شرح
649 . أمّا على قول الأشاعرة المنكرين لما ذكره العدليّة فينحصر إثبات الصغرى في الوجه الأوّل . وحيث كان إثبات الكبرى واضحا لم يتعرّض للكلام فيها ، لأنّ العقلاء يفرّون من مظانّ الضرر فرارهم من الأسد . وعليه بنوا ما سيشير إليه المصنّف رحمه اللّه من إثبات وجوب معرفة الصانع المتوقّف على وجوب شكر المنعم ، كما سنشير إليه ، وكذا وجوب النظر إلى المعجزة ، وغير ذلك ممّا أشار إليه المصنّف رحمه اللّه ، لأنّ ذلك كلّه شواهد لإثبات الكبرى . 650 . بتقريب : أنّ في ترك الشكر مظنّة قطع المنعم بعض نعمه أو احتمال ذلك ، فإذا ثبت وجوب الشكر لأجل دفع الضرر المظنون أو المحتمل ثبت وجوب
هامش
( * ) في بعض النسخ : بدل « أمر » ، دليل .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 303 | الميرزا موسى التبريزي