يجري استصحاب العدم لبقاء الموضوع بحسب العرف في الأول دون الثاني . وقد أسند إلى بعض الأعاظم أنه أنكر على المصنف « قدّس سرّه » كلا الاستصحابين ، لما اختاره سابقا من عدم جريان الاستصحاب في الشك في المقتضي ، مع تفسيره له بالشك في استعداد الشيء للبقاء في نفسه بلا حدوث شيء موجب لانعدامه ، والشك في بقاء الليل والنهار من قبيل الشك في المقتضي .
وفيه :
أولا : أن محل الكلام لا يرتبط باستصحاب الليل والنهار .
وثانيا : مضافا إلى ما عرفت من أن استصحاب الليل لا يكون من الشك في المقتضي وأن استصحابهما من المسلميات ، أن هذه النسبة لا تكون صحيحة ، بل هو يوافق المصنف « قدّس سرّه » في استصحاب الوجود على تقدير الظرفية .
نعم ، بالنسبة إلى استصحاب العدم لا يوافقه إلا على كون مراده استصحاب عدم الجعل لا عدم المجعول .
والإنصاف : أنه لا فرق بينهما إلا بالاعتبار ، واستصحاب عدم الجعل تترتب عليه آثار عدم المجعول بلا أن يكون أصلا مثبتا ، فراجع تقرير بحثه ، وتأمل فيما بيّنه مفصلا .
وعلى كل حال : فقد أشكل بعض المعاصرين على ما اختاره المصنف وصاحب الكفاية « قدس سرهما » من جريان استصحاب الوجود إذا كان الزمان ظرفا ، بأنه : لا معنى لظرفية الزمان ، إذا لا إهمال في مقام الثبوت للحكم ، فهو إما أن يكون مقيدا بالزمان وإما أن يكون مطلقا بالنسبة إلى جميع الأزمان ، فإذا أخذ الزمان في حيّز الحكم ، لا بدّ وأن يكون دخيلا في الحكم بحسب الملاك ، وهذا معنى القيدية .
إلا أن المحقق الخراساني « قدّس سرّه » ذكر هذا الإشكال في الكفاية وأجاب عنه :
بأن هذا بناء على لزوم كون بقاء الموضوع في الاستصحاب بحسب الدقة ، وأما إذا كان بحسب نظر العرف ، فإذا كان الزمان ظرفا فهو باق بنظره ، وأما عدم لزوم الاهمال في عالم
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 98
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص٩٨