كتابة القرآن ، حيث أن الظاهر من قوله تعالى :
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
« 1 » مانعية الحدث الأعم من الأكبر والأصغر .
أقول : أما مسألة عدم جواز الدخول في مثل الصلاة من جهة الشك في الطهارة فقد أشرنا إليها آنفا ، وأن هذا الإشكال يرد على كل حال في هذه الفروع المبنية على جريان الاستصحاب وعدمه في الحدث ، سواء كان من القسم الثاني أو كان من القسم الثالث من استصحاب الكلي .
وأما مسألة ظهور الثمرة بالنسبة إلى حرمة مسّ القرآن فلا يخفى أن الظاهر من الآية الشريفة اشتراط الطهارة في المسّ لا مانعية الحدث ، وما الفرق بين قوله تعالى :
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
وبين قوله ( عليه السلام ) « لا صلاة إلا بطهور » « 2 » ؟
فإن قلت : إن الآية تنحلّ إلى عقدين ، عقد السلب وعقد الإيجاب . أما عقد الايجاب الذي هو مفاد الاستثناء يدل على اشتراط الطهارة ، وأما عقد السلب الذي هو مفاد النهي المستثنى منه فهو حرمة المس للمحدث .
قلت : ظاهر القضية في العقد السلبي هو حرمة المس لغير المتطهر وهو من جهة كونه محدثا غير معلوم بل الظاهر أنها من جهة فقدان الطهارة .
ثم إنه قد استشكل بعض من قارب عصرنا من الأعلام « 3 » على هذا القسم من استصحاب الكلي أي القسم الثاني وهو المعروف بالشبهة العبائية وهي أنه إذا كان أحد طرفي العباء غير المعلوم متنجسا ثم طهر أحد طرفيه المعلوم ، فلاقى شيء من النجس كلا الطرفين فمقتضى استصحاب الكلي والجامع أن يكون ذلك الملاقى مما يجب الاجتناب عنه لأن ملاقي مستصحب النجاسة كملاقي النجس في وجوب الاجتناب عنه ، مع أن الملاقي
هامش
( 1 ) . سورة الواقعة : الآية 79 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ج 1 ، الباب الأول من أبواب الوضوء ( باب وجوبه للصلاة ونحوها ) ، الحديث 6 .
( 3 ) . هو السيد إسماعيل الصدر العاملي الاصفهاني « قده » .