والقصد بخلافهما ، فإنه كما قد عرفت لا يتحقق إلا بالقصد والإنشاء .
والعجب من المصنف « قدّس سرّه » : أنه كيف يلتزم بانتزاعية مثل الملكية ، مع أن أغلب أفرادها تتحقق بعنوان البيع وصيغته ، وقد التزم في الفقه في مكاسبه بأن معنى البيع إنشاء تمليك عين بعوض ولم يكن في مورده تكليف ابتداء أصلا ، بل ربما لا يلتفت المنشئ إلى الأحكام التكليفية المترتبة على الملكية فكيف ينتزع منها ؟ وهكذا في التزويج لا يقصد الموجب إلا تحقّق معنى الزوجية وعلقتها .
فإن قلت : إن الكلام في معنى مثل الملكية عند الشارع من حيث الجعل التأسيسي أو الإمضائي لا في مجعوليته عند المتعاقدين .
قلت : نعم ، لكن التأسيس من الشارع لا يكون في هذه الموارد والإمضاء إنما وقع على ما أنشأه المتعاقدان ، وإلا لا معنى للامضاء .
فإن قلت : دليل الإمضاء لا يكون إلا مثل قوله تعالى :
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 1 » وقوله تعالى :
. . . أَوْفُوا بِالْعُقُودِ . . .
« 2 » ، وهما لا يدلان إلا على التكليف ، فمعنى حلية البيع حلية التصرفات المترتّبة على المثمن والثمن ، فينتزع منها ملكية المثمن للمشتري وملكية الثمن للبائع ، وكذا معنى وجوب الوفاء بالعقود حرمة تصرف البائع في المثمن وحرمة تصرف المشتري في الثمن ، فينتزع منها الملكية .
قلت : لا نسلم كون معنى الحلية في الآية الشريفة ، الحلية التكليفية ، بل الحلية الوضعية أو كليهما أو التكليفية ، راجعة إلى نفس البيع كما هو ظاهر اللفظ ، لا إلى التصرفات الواقعة على المبيع والمثمن ، ومعنى وجوب الوفاء الحركة على طبق ما قصده المتعاقدان وما وقع العقد عليه ، والمفروض أنه ما وقع العقد إلا على إنشاء الملكية أو الزوجية ، بل قد عرفت أن المتعاقدين ربما لا يتوجهان إلى الأحكام المترتّبة على الثمن
هامش
( 1 ) . سورة البقرة : الآية 275 .
( 2 ) . سورة المائدة : الآية 1 .