الدور والتوقف في الطرفين ، فقد أشكل عليه بأنه لا يلزم الدور ، وإن قلنا باستحالة الدور في الطرفين .
ولكن لا يخفى : أن هذا الإشكال وارد فيما إذا أريد لزوم الدور في مقام الثبوت والرادعية الواقعية والمخصّصية كذلك ، لعدم إمكان الاستحالة في الطرفين ، لأنه في الواقع إما أن تكون الآيات عند الشارع رادعة ، وإما أن تكون السيرة عنده مخصّصة ، وتحقق كل واحد منهما في الواقع غير متوقف على ما ذكر ، بل الرادعية لإرادة العموم ، والمخصّصية لإمضائه في الواقع . بل يمكن أن يقال - كما قال الأستاذ « قدّس سرّه » في مقالته ولنعم ما قال - : بأنه ليس بينهما توقف ، بل بين الرادعية والمخصّصية تضادّ ، ومن المعلوم عدم توقف أحد الضدين على عدم الآخر ، بل بينهما الملازمة ، وكل واحد من المتلازمين معلول لعلة واحدة ، أو كلاهما معلولان لعلة ثالثة ، وقد عرفت أن العلة في مخصّصية السيرة هي الإمضاء ، والعلة في الرادعية هي إرادة العموم .
ولكن الظاهر أن مراده الدور والتوقف في مقام الإثبات والاستدلال ، ولا مانع عن جريان الدور في هذا المقام من الطرفين ، ولا يستلزم في الواقع رفع النقيضين ، وإن كان التحقيق عدم التوقف أصلا ، كما قد عرفت ، فافهم واغتنم .
قوله - قدّس سرّه - :
والانصاف أن هذا الاستقراء يكاد يفيد القطع ، وهو أولى من الاستقراء الذي ذكره غير واحد كالمحقق البهبهاني
لا يخفى : أن العهدة في هذا الادّعاء على المدعي ، وإذا حصل القطع يكون دليلا على المدعي ، ولكن لا يخفى : أن حجيته تكون لنفس القاطع ، ولا ترتبط بالغير ، إلا أن يحصل له القطع من قطعه .
وبالجملة ، كل من تتّبع وحصل له القطع - كحصوله للمصنف « قدّس سرّه » - يمكنه
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 34
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص٣٤