جهة كون الناسي عنوانا للمكلف في مسألة نسيان السورة وبعد التذكر لا يكون في كلا الحالين ، ولا يكون عنوان الصغير أو غير البالغ موضوعا للعدم السابق ، والموضوع المذكور في بعض الأخبار شامل للبالغ بعد ساعة البلوغ . ولذا لا يرى العرف فرقا بين لحظة قبل البلوغ واللحظة التي يبلغ فيها ، وإنما يرى الفرق بين ساعات قبل البلوغ ، وساعات بعده ، بل بين أيام وشهور ، بل بين سنين بينهما ، بالنسبة إلى كثير من الناس .
ومن هنا يمكن أن يقال : بأن عدم التكليف قبل البلوغ في غير الذي يبلغ مجنونا ، لا يكون موردا للقبح أصلا ، فضلا عن الاستناد ، بل يكون لأجل عدم المصلحة أو وجود المانع ، فيرتفع النزاع من أصله .
وبالجملة ، لما كان الموضوع بنظر العرف باقيا بعد البلوغ ، لا مانع من جريان الاستصحاب ، ولا إشكال في أنه يجري الاستصحاب في الحال المتصل بالبلوغ ، لا حال كونه معدوما أو غير مميز . بخلاف مسألة عدم وجوب السورة ، لأن موضوعه الناسي وهو غير موجود ، نعم ، يشكل في مسألة استصحاب حال الجنون ، فإنه ربما يكون الموضوع بنظر العرف متبدلا ، فافهم واغتنم .
قوله - قدّس سرّه - :
الثالث : من حيث أن الشك في بقاء المستصحب قد يكون من جهة المقتضى ، والمراد به الشك من حيث استعداده . . .
العبارة ظاهرة بل صريحة في : أن المقصود من المقتضي في المقام ، استعداد بقاء الشيء بحسب طبعه ، لأن الأشياء مختلفة من هذه الجهة .
أما الموضوعات فواضح أمرها ، إذ أن الحيوانات والنباتات بل أكثر الجمادات ، مختلفة من حيث الاستعدادات التي جعلها اللّه تبارك وتعالى فيها ، فبعضها يبقى يوما ، وبعضها يبقى إلى ألف سنة أو أزيد ، وبعضها بينهما .
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 22
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص٢٢