الجهة المذكورة ، لاحتمال استنادها إلى قاعدة المقتضي والمانع .
وأما مسألة لزوم الاجتناب في الأعراض والنفوس عند الشك ، فمن جهة إيجاب الشارع الاحتياط في الشبهات الموضوعية فيها بدليل آخر .
وأما عدم جواز التصرف في المال المشكوك ، فمن جهة استفادة أعمية عدم الحلية في قوله عليه السلام « لا يحل مال إلا من حيث أحله اللّه » ، من الحكم الظاهري والواقعي ، كما هو الحال في قوله عليه السلام « لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفسه » ، وإلا يلزم أن يكون من توضيح الواضح ، فافهم .
ومنها : أنه لا فرق في الحكم التحريمي والترخيصي ، وأيّ وجه في الفرق بينهما ؟
[ المسألة الثانية ما إذا كان دوران حكم الفعل بين الحرمة وغير الوجوب من جهة إجمال النص : ]
المسألة الثانية ما إذا كان دوران حكم الفعل بين الحرمة وغير الوجوب من جهة إجمال النص قوله - قدس سره - :
. . . من جهة إجمال النص ، إما بأن يكون اللفظ الدال على الحكم مجملا كالنهي المجرد عن القرينة . . .
لا يخفى : أن النهي على قسمين ، حيث أنه قد يكون متعلّقا بالشيء بنحو الطبيعة السارية وقد يكون متعلّقا بصرف الطبيعة ، فما كان من القسم الأول ، فحيث أنه ينحلّ في الحقيقة إلى نواهي متعددة مستقلة فالمنجّز منها ما هو المتيقّن منها ، وتجري البراءة في غيره . وأما ما كان من القسم الثاني ، فحيث لم يكن له متيقّن ومشكوك ، بل كان المنهي عنه شيئا واحدا ، لا يتحقق إلا بترك جميع الأفراد الواقعية ، بحيث لو لم يترك أحد الأفراد الواقعية لا يحصل الامتثال حتى مع تركه لبقية الأفراد الواقعية .
وبعبارة أخرى : يكون المقام نظير تقريب الاشتغال في باب الأقل والأكثر الارتباطيين ، من : أن التكليف بالأقل لا يحصل الفراغ عنه إلا باتيان الأكثر ، حيث أنه لو كان الأكثر هو الواجب في الواقع لم يكن إتيان الأقل مخصوصا بوجه ، فيكون الاشتغال بالأكثر من باب طريقيته لحكم الأقل ، لا من جهة نفس كونه متعلّقا للحكم .