ليس في محله ، لما عرفت من أن علة عدم البيانية ليست حكم العقل بالتخيير حتى يكون معلولا له ، بل وجهه نفس عدم المقدورية ، وهي أيضا ليست علة لسقوط العلم عن البيانية ، كي يقال : إنه وإن لم يكن معلولا للحكم بالتخيير ولكنه معلول لعلة التخيير ، ففي رتبة اللابيانية الحكم بالتخيير موجود ، فلا تصل النوبة أيضا إلى القاعدة . وذلك لما عرفت من أن العلم في المقام لا يحتاج إلى السقوط كي يحتاج إلى علة السقوط ، ولم يكن في المقام حجة في حال حتى يسقط ، بل العلم الذي يراه العقل بيانا هو الذي كان متعلّقا بالمقدور ، والمتعلق بغير المقدور من الأول لا يكون من أفراد البيان ، فلا مانع في المقام من جريان البراءة العقلية والشرعية أصلا . نعم ، جريان الإباحة الشرعية ممنوعة ، لقصور الأدلة عن جريانها ، لانصراف مثل قوله عليه السلام « كل شيء لك حلال » إلى المشتبه حرمته وحليته .
قوله - قدس سره - :
ومحل هذه الوجوه ما لو كان كل من الوجوب والحرمة توصليا بحيث يسقط بمجرد الموافقة
لا يخفى : أنه وإن كان جريان جميع هذه الوجوه كما أفاده « قدس سره » ، إلا أنه لا يوجب ذلك اختصاص محل البحث بما ذكر ليخرج مثل التعبديين عنه ، لأنه يكون أيضا محلا له ويجري فيه بعض الوجوه كالتخيير ، بل لا مناص عنه . ولا معنى للتخيير القهري هنا ، ولا معنى للالتزام به أصلا كما لا يخفى .
قوله - قدس سره - :
. . . وإنما منع من الطهارة مع الاشتباه لأجل النص . . .
لا يخفى : أن الظاهر من العبارة أن المنع عن الوضوء والحكم بالتيمم عند الاشتباه إنما هو من باب التعبّد وعلى خلاف القاعدة ، ولعله إشارة إلى ما يقال بل يفتى به أخيرا من
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 117
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص١١٧