الخبرين .
وهذا المقدار من الحكم مما لا إشكال فيه في المقام ، وإنما النزاع في أن التخيير هل هو ابتدائي ، بحيث لو اختار الفعل أو الترك لا بدّ وأن يختاره في جميع الأوقات ؟ أو استمراري ، وله أن يختار في الوقت الثاني غير ما اختاره أولا ؟ قد يعلّل التخيير الابتدائي الذي اختاره المصنف « قده » بأنه لما كان العلم علة تامة لحرمة المخالفة القطعية ، ولكن كان مقتضيا لوجوب الموافقة القطعية ، وفي التخيير الاستمراري يلزم المخالفة القطعية بخلاف التخيير الابتدائي ، فإنه ملازم لترك وجوب الموافقة القطعية ، فلا بدّ من اختياره .
وفيه : أن كون ذلك مبنيا على كون العلم علة تامة لذلك ، يلزم فيه الدور ، وبيانه يتوقف على تمهيد ثلاث مقدمات :
الأولى : - إن النزاع في كون العلم الإجمالي علة تامة أو مقتضيا ، لا يكون إلا بعد الفراغ عن الحكم الواقعي ، وكونه على ما هو عليه من الفعلية والمقدورية للمكلف .
الثانية : - حرمة المخالفة القطعية في المقام ، تستلزم الإذن في ترك الموافقة القطعية ، ووجوب الموافقة القطعية مستلزم للإذن في المخالفة القطعية .
الثالثة : - الإذن في ارتكاب المخالفة القطعية مستلزم لعدم مقدورية الواقع أو عدم فعليته ، والإذن في ترك الموافقة القطعية موجب لاحتمال ذلك ، ووجه ذلك يظهر بأدنى تأمل .
إذا عرفت ما ذكرنا ، فنقول : بناء على ما ذكر من المبنى ، يتوقف عدم وجوب الموافقة القطعية على كون العلم الإجمالي مقتضيا له لا علة تامة ، وهو يتوقف - بناء على المقدمة الأولى - على بقاء الواقع على ما هو عليه من المقدورية والفعلية ، وبقاؤه على ذلك يتوقف على عدم وجوب الموافقة القطعية ، لأنه مستلزم - بالمقدمة الثانية - للترخيص في ارتكاب المخالفة القطعية . وهو مستلزم - بالمقدمة الثالثة - لعدم بقاء الواقع على ما هو عليه ،
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 80
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص٨٠