الأخباريين في عدم حجية القطع الحاصل من المقدمات العقلية ، إلى منع الملازمة ، وأنه ليس كل ما حكم به العقل يحكم به الشرع ، وقد وافقهم في الجملة بناء على ذلك صاحب الفصول « قده » ، واستدل بأن العقل لا يدرك إلا وجود الملاك ، ولكن لا يحيط بالواقع ، فمن الممكن أن يكون في البين مانع عن حكم الشرع على طبق ما أدركه العقل . نعم في الظاهر يحكم على طبقه ما لم يحرز المانع .
ولكن لا يخفى : أن الكلام ليس في إدراك العقل ملاك الحكم فقط ، بل المقصود حكمه بحسن الفعل أو قبحه ، وهو لا يكون إلا بعد إحراز عدم المانع ، فيكون النزاع لفظيا .
وأما ما أفاده من الحكم الظاهري عند الشك في وجود المانع . فمما لا معنى له ، لأن العقل إما أن يدرك الملاك وعدم المانع ، فيحكم بالحسن أو القبح ، وإما أن لا يدرك ، فلا حكم له ، لا واقعا ولا ظاهرا . وإن كان نظرهم إلى أن نفس القطع الحاصل من المقدمات العقلية ليس بحجة من جهة مدخلية توسيط الحجة في بلوغ الأحكام ، ولا عبرة بالحكم الواصل من غير تبليغ الحجة ، فهو مما لا يرجع إلى معنى محصّل ، بل إلى أمر معقول ، بعد ما كان الكلام في القطع الطريقي وأنه لا يرى العقل إلا نفس الواقع ، ولا يتم هذا المطلب بنتيجة التقييد الذي أسسه بعض الأعاظم « قده » ، حيث قد عرفت سابقا عدم تماميته .
وما دل على لزوم توسيط الحجج في الأحكام لا يمكن التمسك بها :
أما أولا : فلأن بعضا منها في مقام بيان شرطية الولاية في صحة العبادات ، وبعضا منها في مقام ردّ العامة ، حيث لم يعتنوا بالعترة عليهم السلام وقالوا : « حسبنا كتاب اللّه . . . » .
وأما ثانيا : فلأنه - بعد تسليم دلالتها على المطلب - تكون من باب تعارض العقلي والنقلي الذي هو عين محل الكلام .
* * *
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 66
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص٦٦