تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
فإنّ أصالة الحقيقة أو العموم معتبرة إذا لم يكن هناك قرينة على المجاز . فإن كان المخصّص - مثلا - دليلا علميّا كان واردا على الأصل المذكور ، فالعمل بالنصّ القطعي في مقابل الظاهر كالعمل بالدليل العلمي في مقابل الأصل العملي ، وإن كان المخصّص ظنّيا معتبرا كان حاكما على الأصل ، لأنّ معنى حجيّة الظنّ جعل احتمال مخالفة
شرح
وثانيهما : أن يكون من باب الظنّ النوعي . وعلى التقديرين العمل بالظواهر مشروط بعدم القرينة على الخلاف ، غاية الأمر يمكن أن يكون مقيّدا بعدم العلم بالقرينة أو بعدم التعبّد بها . الثاني : إنّ التخصيص وإن كان مباينا بحسب المفهوم مع كلّ واحد من الورود والحكومة كما عرفت ، فلا يمكن أن يكون المخصّص بعنوان كونه مخصّصا واردا أو حاكما على العامّ ، إلّا أنّ في العامّ جهتين : جهة كونه مجرى لأصالة العموم عند احتمال التخصيص ، وجهة كونه مفيدا للشمول والاستغراق وضعا ، إذ لفظ العلماء في قوله : أكرم العلماء ، يفيد الشمول وضعا ، فيصحّ - حينئذ - أن يكون الخاصّ كقوله : لا تكرم النحاة ، واردا أو حاكما على أصالة العموم ، ومخصّصا لأكرم العلماء . الثالث : يمكن أن يكون الخاصّ قطعيّا من جميع الجهات ، أي : دلالة وصدورا وجهة ، بأن يكون نصّا من حيث الدلالة ومعلوما من حيث صدوره لبيان الواقع لا لتقيّة . إذا عرفت هذه الأمور ، فنقول : إنّا نفرض بناء العقلاء على العمل بالظواهر من باب التعبّد ، كما أشار إليه بقوله : فإنّ أصالة الحقيقة أو العموم معتبرة إذا لم يكن هناك قرينة على المجاز في مورد أصالة الحقيقة والتخصيص في مورد العموم . وحاصل الكلام كما أنّ اعتبار الأصول العمليّة والعمل بها مشروط على عدم قيام دليل على خلافها ، كذلك اعتبار الأصول اللفظيّة مشروط على عدم قيام القرينة على خلافها . فإن كان المخصّص - مثلا - دليلا علميّا كان واردا على الأصل المذكور ، فالعمل بالنص القطعي دلالة وسندا وجهة في مقابل الظاهر كالعمل بالدليل العلمي في مقابل الأصل العملي . فكما أنّ المتواتر الدالّ على حرمة العصير وارد على أصالة الحلّ لخروج العصير