تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
شرح
القسم الأوّل : ما يكون لسان الدليل الحاكم لسان الشرح والتفسير ، بحيث لو لم يكن الدليل المحكوم موجودا لكان الدليل الحاكم لغوا ، كقوله عليه السّلام : لا ربا بين الوالد والولد « 1 » فإنّه شارح للدليل الدالّ على حرمة الربا ، إذ لو لم يرد دليل على حرمة الربا لكان الحكم بعدم الربا بين الوالد والولد لغوا ، وكذا قوله : لا شكّ لكثير الشكّ بالنسبة إلى ما دلّ على وجوب البناء على الأكثر ثمّ الإتيان بصلاة الاحتياط ، إذ لو لم يرد دليل على وجوب البناء على الأكثر في باب الشكّ لكان قوله : لا شكّ لكثير الشكّ لغوا ، ثمّ الدليل الحاكم في المثالين يكون ناظرا إلى عقد الوضع ، غاية الأمر ينفي الحكم بلسان نفي الموضوع فيكون الدليل ممّا يتصرّف في عقد وضع الدليل المحكوم إخراجا وضيقا ، كما عرفت . نعم ، قد يكون ناظرا إلى عقد الحمل كما في قوله عليه السّلام : لا ضرر ولا ضرار . . . إلى آخره « 2 » وقوله تعالى :وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ« 3 » وغيرهما من أدلّة نفي الأحكام الضروريّة والحرجيّة فإنّها حاكمة على الأدلّة المثبتة للتكاليف بعمومها حتى في موارد الضرر والحرج . القسم الثاني من الحكومة : أن يكون أحد الدليلين رافعا لموضوع الحكم في الدليل الآخر وإن لم يكن بمدلوله اللفظي شارحا له كما في القسم الأوّل . وهذا كحكومة الأمارات على الأصول الشرعيّة من البراءة والاستصحاب وقاعدة الفراغ وغيرها من الأصول الجارية في الشبهات الحكميّة أو الموضوعيّة ، فإنّ أدلّة الأمارات لا تكون ناظرة إلى أدلّة الأصول وشارحة لها ، بحيث لو لم تكن الأصول مجعولة لكان جعل الأمارات لغوا ، فإنّ الخبر مثلا حجّة سواء كان الاستصحاب حجّة أم لا ، ولا يلزم كون حجيّة الخبر لغوا على تقدير عدم حجيّة الاستصحاب ، إلّا أنّ الأمارات موجبة لارتفاع الأصول بالتعبّد الشرعي ولا تنافي بينهما ليدخل في التعارض .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 147 / 1 . الفقيه 3 : 176 / 791 . التهذيب 7 : 18 / 76 . الوسائل 18 : 135 ، أبواب الربا ، ب 7 ، ح 1 . ( 2 ) الفقيه 4 : 243 / 777 . الوسائل 26 : 14 ، أبواب موانع الإرث ، ب 1 ، ح 10 . ( 3 ) الحج : 78 .