به عند تعارض الخبرين . وما ذكره الشيخ قدّس سرّه إنّما يتمّ لو أراد الترجيح بما يقتضيه الأصل ، لا بما ورد التعبّد به من الأخذ بأحوط الخبرين . مع أنّ ما ذكره من استفادة الحظر أو الإباحة من الشرع لا ينافي ترجيح أحد الخبرين بما دلّ من الشرع على أصالة الإباحة ، مثل قوله عليه السّلام :
( كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي ) « 1 » ، أو على أصالة الحظر مثل قوله : ( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) « 2 » ، مع أنّ مقتضى التوقف على ما اختاره لمّا كان وجوب الكف عن الفعل ،
شرح
بأن يقال ليس مرادهم من كون الحاظر متيقّنا في العمل أنّ العمل به احتياط ، والاحتياط في الحرام مأمور به في الحديثين حتى يرد ما تقدّم ، بل مرادهم منه أنّ الحاظر مطابق للاحتياط ومطابقة الاحتياط من المرجّحات المنصوصة ، للمتعارضين بدلالة المرفوعة .
فالاحتياط وإن لم يجب الأخذ به في الاحتمالين المجرّدين عن الخبر ، إلّا أنّه يجب الترجيح به عند تعارض الخبرين .
بمعنى أنّ الاحتياط وإن لم يجب في صورتي فقد النصّ وإجماله ، لكن يجب الترجيح به في صورة تعارض الخبرين .
وما ذكره الشيخ قدّس سرّه من امتناع ترجيح المبيح أو الحاظر مخدوش بوجوه :
أحدها : ما أشار إليه بقوله : إنّما يتمّ لو أراد الترجيح بما يقتضيه الأصل ، لا بما ورد التعبّد به من الأخذ بأحوط الخبرين .
بمعنى أنّ القائل بالتوقف عقلا ، كالشيخ رحمه اللّه وإن لم يتمكّن من ترجيح أحدهما بالأصل العقلي لكنّه متمكّن من ترجيح الحاظر بدليل المرفوعة .
وثانيها : ما أشار إليه بقوله : مع أنّ ما ذكره من استفادة الحظر أو الإباحة من الشرع لا ينافي ترجيح أحد الخبرين بما دلّ من الشرع على أصالة الإباحة ، مثل قوله عليه السّلام : ( كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي ) ، أو على أصالة الحظر مثل قوله : ( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) .
حاصله على ما في شرح الأستاذ الاعتمادي أنّه على فرض توقف العقل وكون البيان على عهدة الشرع ، نقول : بيان الشرع على نحوين :
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 208 / 937 . الوسائل 27 : 173 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 67 .
( 2 ) المعجم الكبير 22 : 147 / 399 . كنز الفوائد 1 : 351 ، الذكرى : 138 ، غوالي اللآلئ 1 : 394 / 40 .
الوسائل 27 : 167 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 43 .